أهميّة الصلوات
يقول الله تعالى في محكم كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾1. تمهيد أغلب الأدعية والمناجاة والزيارات الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، تبدأ بالصلاة على محمّد وآل محمّد أو تختم بها، فالصلاة على النبيّ وآله من الآداب العامّة الّتي يراعيها الداعي قبل وبعد أيّ دعاء، والصلوات أيضاً قد يتكرّر ذكرها في أثناء المناجاة والأدعية، تماماً كما في كثير من أدعية الصحيفة السجّاديّة الواردة عن الإمام زين العابدين عليه السلام. وقد بلغت الصلوات درجة من الأهمّيّة حتّى أصبحت جزءاً من التشهّد، وتبطل الصلاة فيما لو تُركت عمداً، وهذا ما أشار له الشافعيّ وهو أحد الأئمّة الأربعة عند أهل السنّة في شعره بمدح أهل البيت عليهم السلام قائلاً: (1) كفاكم من عظيم القدر أنّكم من لم يصلّ عليكم لا صلاة له2 فالصلاة الّتي هي علاقة فرديّة وشخصيّة مع الله سبحانه نجد أنّه لا بدّ أن تُذكر الصلوات فيها، وهذا الوجوب في التشهّد ليس حكماً خاصّاً بأتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وإنّما هو حكم متّفق عليه لدى الفريقين الشيعة والسنة.
بعض الملاحظات حول الصلوات
ولأجل هذه العلاقة الخاصّة ينبغي الإشارة إلى بعض الملاحظات حول الصلوات. الملاحظة الأولى ورد من جملة آداب الدعاء أن تُذكر الصلوات قبل وبعد الدعاء وذلك لأجل استجابة الدعاء، وقد ذكر في بيان هذا الأمر أنّه الدّعاء الّذي تُذكر الصلوات قبله وبعده في الحقيقة هو ثلاثة أدعية، لأنّ معنى الصلوات هو طلب الرحمة الخاصّة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار عليهم السلام ، وهذه الصلوات وبعبارة ثانية هذان الدعاءان قبل وبعد الدعاء من المؤكّد أنّها محلّ العناية الإلهيّة ومورد القبول والإجابة، وذلك لأنّه لا يُعقل ولا يمكن أن لا يستجيب الله سبحانه أخلصَ الأدعية لأفضل عباده وهم النبيّ وأهل بيته الأطهار، ومِن البعيد عن ساحة الفضل والكرم والجود الإلهيّة أن لا يستجيب الدعاء الّذي هو في الوسط بين الدعاءَين، طبعاً فيما لو كان هذا الدعاء الشخصيّ مستوفياً لكلّ شرائط الإجابة، ولم يكن بصدد طلب معصية أو على خلاف المصلحة الشخصيّة أو خلاف مصالح الآخرين. وعليه سيكون هذا الدعاء الّذي في الوسط مظنّة الإجابة، ويكون محلّ العناية الإلهيّة والسمع الإلهيّ. سؤال وجواب ما هي حكمة الصلوات في التشهّد؟ علماً أنّ هذه الصلوات ليس قبلها ولا بعدها أيّ دعاء خاصّ، وإنّما هي واقعة بعد ذكر الشهادتين: "أشهد أن لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد"، وقد ورد بعدها السلام وهو: "السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، وكذلك الأمر بالنسبة للصلوات المذكورة في الآية القرآنية الكريمة: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾3، حيث لا يوجد أيّ دعاء لنا، ولا أيّ طلب أو حاجة خاصّتَين بنا، فما هي حكمة هذه الصلوات؟ وقبل الإجابة على هذا السؤال لا بدّ من بيان ثلاث مقدّمات: 1ـ إنّ كلّ إنسان عاقل يضع هدفاً لأيّ عمل يقوم به عن اختيار منه، وعليه فإنّ الداعي لا بدّ أن يكون هادفاً وقاصداً لاستجابة دعائه. 2ـ نحن لا نعلم شيئاً عن الدعاء الّذي ندعو به، هل يصبّ في مصلحتنا أولا، وعليه هل يُقبل أو لا، لكنّنا نعلم علم اليقين أنّ الصلوات يستجيبها الله سبحانه، من هنا فالإنسان العاقل عليه أن يدعو الدعاء الّذي يستجيبه الله تعالى. 3ـ عندما نقوم بالصلوات على رسول الله وأهل بيته عليهم السلام ففي الواقع نحن نطلب الرحمة لهم عليهم السلام ، ويُعتبر ذلك بمثابة الهديّة لهم عليهم السلام وهم خير من تأدّب وتخلّق بالأخلاق الإلهيّة، الّتي منها ما وردت الإشارة إليه في قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾4. لذلك فإنّ مقتضى كرم أهل البيت عليهم السلام أن يقوموا بردّ هديّتنا بل ومضاعفتها لنا، ويقومون بالدعاء لنا نحن، ومن المؤكّد أنّ دعاءهم مستجاب إن شاء الله تعالى. وعليه لو قمنا بالدعاء لأنفسنا فلا نعلم أنّه مستجاب أم لا، ولكن لو قام النبيّ وأهل بيته الأطهار بالدعاء لنا، فإنّ دعاءهم مستجاب بإذن الله تعالى. إذاً بحكم العقل إن كنّا بصدد طلب المنفعة لأنفسنا، علينا أن نبدأ بالصلوات على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام مع غضّ النظر عن إدراج دعائنا الشخصيّ بين الصلوات في الابتداء والصلوات في ختام الدعاء. الملاحظة الثانية إنّ الدعاء بالصلوات على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار عليهم السلام ترجع مصلحتها للإنسان الداعي، وذلك لأنّ الداعي يقوم بطلب الرحمة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ووجودهم المقدّس مليء بالرحمة الإلهيّة ولا يحتاج وأيّ إضافة عليه، لذا فإنّ هذه الرحمة عندما تُفاض عليهم سوف ترشح وتفيض منهم عليهم السلام إلى غيرهم ممّن هو متعلّق بهم ويعدّ تابعاً وتحت ولايتهم، ولو أردنا تشبيه هذه الحالة فإنّ أفضل مثال لها هو شخص عنده كوب مليء بالماء، فكلّما سُكب ماء داخل الكوب فإنّه سوف تفيض على الصحن الّذي تحته، والّذي يستفيد من هذا الماء المسكوب هي الموجودات المتعلّقة أو الموجودة بالصحن؛ وعليه فإنّ من يدعو ويصلّي على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته تعود نفع هذه الصلوات إليه، لأنّ وجودهم مليء بالرحمة فتفيض منهم عليهم السلام على الشخص الداعي، ولذلك ورد في الدعاء: "اللهم صلِّ على محمّد وآل محمّد صلاة تغفر بها ذنوبنا، وتصلح بها عيوبنا..."5. ونتيجة ما تقدّم: إنّ الصلوات على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته عليهم السلام ترجع فائدتها إلى شخص الداعي، هذا بالإضافة إلى أنّ هذه الهدية الّتي يُقدّمها لهم عليهم السلام يقابلونها بالهدية وبالدعاء له ويستفيد أكثر من هذا الدعاء. الملاحظة الثالثة عندما يريد إنسانٌ أن يطلب شيئاً ما من رجل عظيم أو جليل وفي نفس الوقت لا يرى لنفسه أنّه أهل لهذا الطلب، أو يليق بأن يطلب من هذا العظيم، فإنّه ينبغي عليه بناء لما في علم النفس أن يلفت نظر هذا العظيم أوّلاً، ثمّ يقوم بطلب حاجته منه، وعلى سبيل المثال، يبدأ أوّلاً بإظهار المحبّة له، والعلاقة به، والطاعة وغير ذلك، ويسعى قدر الإمكان لتهيئة الظروف شيئاً فشيئاً حتّى تحين الفرصة في طلب حاجته. ونحن الناس لا نملك اللياقة أن نطلب من الله سبحانه، ولا نستحقّ منه الإجابة؛ وذلك بسبب ما ارتكبناه من ذنوب، وتجرّأنا بالمعاصي، وواجهناه بالسيّئات، وفي نفس الوقت ليس لدينا سبيل غير الطلب منه سبحانه، لذلك لا بدّ من تحصيل هذه اللياقة للطلب، وأفضل وسيلة هي طلب الرحمة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ، فبطلب الرحمة لهم وإظهار المحبّة لهم نستطيع تحصيل لياقة الطلب من الله سبحانه. وحقيقة المسألة هي أنّ الصلوات تعطينا الجرأة للحديث مع الله سبحانه وأن نطلب حاجاتنا في محضر العظمة الإلهيّة، وقبل أن نقوم بأيّ طلب لأنفسنا نبتدئ بطلب الرحمة لأحبّائه وأوليائه، وهذا الأسلوب هو المستخدم في ميدان المحبّة والعشق، حيث يستخدم أسلوب الإيثار ولغة المحبّة والرحمة، فكأنّنا نقول لأهل البيت عليهم السلام: "نحن وإن كنّا عين الفقر والحاجة، وغارقين في مستنقع الاحتياج، لكن مع ذلك نطلب من الله سبحانه أن يتفضّل عليكم بالرحمة والخير، وما هذا الدعاء والإيثار الصادر منّا إلّا إبرازاً وتعبيراً لشدّة محبّتنا لكم". إذاً عندما لم يكن أهل بيت النبوّة عليهم السلام بحاجة لدعائنا وطلبنا لهم من الله، ولكن دعاءنا لهم يشبه تصرّف الفقير المسكين الّذي يقف أمام دار أحد الأغنياء ويقول له: "الله يطيل عمرك ويعطيك الصحة والسلامة، الله يرزقك من ماله..." فإنّ هذا التصرّف من الفقير والطلب من الله سبحانه ليس إلّا للفت نظر الغنيّ، لذلك لا يقول الغنيّ أبداً: "إنّني سالم وصحّتي جيّدة وما عندي من مالٍ يكفيني و..." وذلك لأنّه يعلم أنّ هذا الفقير لا يستطيع عمل شيء غير هذا الدعاء، وهذا النحو من الأدعية لا يمكن تفسيرها وتحليلها بالطرق العقلية، وهي ليست سوى بيان للمحبّة وإبراز للعشق ولفت للانتباه. بعض آثار الصلوات 1- كفّارة الذنوب: عن الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام قال: "الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمحق للخطايا من الماء للنار, والسلام على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من عتق رقاب"6. وعن الإمام الرضا عليه السلام: "من لم يقدر على ما يكفّر به ذنوبه فليكثر من الصلاة على محمّد وآل محمد فإنّها تهدم الذنوب هدماً"7. عن الإمام الصادق عليه السلام, عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من صلّى عليّ إيماناً واحتساباً استأنف العمل"8. 2- محبّة الله: عن عبد العظيم الحسني قال: سمعت عليّ بن محمّد العسكري عليه السلام يقول: "إنّما اتّخذ الله عزّ وجلّ إبراهيم خليلاً لكثرة صلاته على محمّد وأهل بيته صلوات الله عليهم"9. 3- تعديل الميزان: عن الإمام جعفر بن محمّد, عن أبيه, عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أنا عند الميزان يوم القيامة, فمن ثقلت سيّئاته على حسناته جئت بالصلاة عليّ حتّى أثقل بها حسناته"10. وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: "ما في الميزان شيء أثقل من الصلاة على محمّد وآل محمّد, وإنّ الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به فيخرج صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فترجح"11. 4- زيادة الحسنات: عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال: "وجدت في بعض الكتب: من صلّى على محمّد وآل محمّد كتب الله له مائة حسنة, ومن قال: صلّى الله على محمّد وأهل بيته, كتب الله له ألف حسنة"12. 5- تذهب بالنفاق: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الصلاة عليّ وعلى أهل بيتي تذهب بالنفاق"13. وعن الإمام أبي عبد الله عليه السلام, قال: سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ارفعوا أصواتكم بالصلاة عليّ فإنّها تذهب بالنفاق"14.
* كتاب إلا رحمة للعالمين، إعداد ونشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
1- سورة الاحزاب، الآية: 56.
2- ينابيع المودّة، ج 3، ص 103. 3- سورة الأحزاب، الآية: 23. 4- سورة الرحمن، الآية: 60. 5- المراقبات، السيد ابن طاووس، ج 1، ص 76. 6- وسائل الشيعة، الحرّ العاملي، ج7، ص194. 7- م.ن، ج7، ص195. 8- م.ن، ج7، ص197. 9- م.ن، ج7، ص194. 10- م.ن،ج7، ص196. 11- م.ن، ج7، ص192. 12- الوسائل م.س، ج7، ص196 13- م.ن، ج7، ص193. 14- م.ن، ج7، ص193. | |
إظهار الرسائل ذات التسميات الاخلاق الحسينية. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات الاخلاق الحسينية. إظهار كافة الرسائل
الجمعة، 1 يناير 2016
الصلاة على محمّد وآل محمّد
بواسطة:أدمن
2:09 م
الخميس، 3 ديسمبر 2015
أدب التواصل
بواسطة:أدمن
9:47 ص
قال الله تعالى: ﴿يَا
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ
عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾1.
إنّها دعوة لتواصل الناس بعضهم مع بعض, ليتعاونوا من أجل بناء صرح المجتمع الإنسانيّ. اهتمامًا بذلك طرح الإسلام جملة من الآداب المتعلّقة بالتواصل مع الآخرين، نعرض منها ما يتعلّق بالأمور الآتية: - المظهر - نبرة الصوت - الكلام - المصافحة - الأدب في المظهر دعت الأحاديث الشريفة عند التواصل مع الأصدقاء والأخوة إلى إظهار السعادة والاهتمام باللقاء، وذلك من خلال أمور منها:
التبسّم وإظهار الفرح
لا شكّ أنّ اللقاء الأوّل وما يتخلّله يعطي انطباعًا أوّليًّا له أثره المهمّ في النظرة إلى الآخر، لذا دعت الأحاديث الشريفة إلى التعبير عن السعادة بلغة الجسد، فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "يا بني عبد المطلب، إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فالقوهم بطلاقة الوجه، وحسن البشر"2. وعن الإمام الصادق عليه السلام: "ثلاث من أتى الله بواحدة منهن ّأوجب الله له الجنَّة: الإنفاق من إقتار، والبِشْر لجميع العالم، والإنصاف من نفسه"3. وعن الإمام الصادق عليه السلام، "أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، أوصني، فكان فيما أوصاه أن قال: الْقَ أخاك بوجه منبسط"4. وبيّن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أثر اللقاء بالبِشْر والتبسّم في إيجاد المحبّة بين الناس، فعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "ثلاث يُصْفين ودّ المرء لأخيه المسلم: يلقاه بالبشر إذا لقيَه"5. كما بيّن أجر ذلك عند الله تعالى، فعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "تبسّمك في وجه أخيك صدقة"6. وهذه الأحاديث تتلاقى مع المثل اللبنانيّ القائل: "لاقيني وما تطعميني". وفي مقابل هذا حذّرت الأحاديث من العبوس في وجه من تلقاه من الأصدقاء والأخوة، فعن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ الله يبغض المعبس في وجه إخوانه"7. وفي حديث آخر عن ...: "البخل وعبوس الوجه يبعدان من الله"8. التزيّن إنّ استقبال الأخ بلباس حسن يعبِّر عن الاهتمام به، لذا ورد عن الإمام عليّ عليه السلام: "ليتزيّن أحدكم لأخيه المسلم، كما يتزيّن للغريب الذي يحبّ أن يراه في أحسن الهيئة"9. نبرة الصوت أرشد القرآن الكريم إلى أدب خفض الصوت أثناء محادثة الآخرين، قال تعالى: ﴿وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾10. وفي الحديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ الله لا يحبّ الفاحش المتفحّش، ولا الصيّاح في الأسواق"11. طيب الكلام دعت الأحاديث إلى انتقاء الكلمات الطيّبة في التواصل مع الآخرين على قاعدة القول الجميل: "البِرّ شيء هيّن، وجه طليق، وكلام ليّن". فعن ابن محبوب عن بعض أصحابه عن الإمام الصادق عليه السلام: قلت له: ما حدّ حسن الخلق؟ قال: "تليّن جناحك، وتطيّب كلامك، وتلقى أخاك ببشر حسن"12. والبدء في الكلام الطيّب بالتحيّة، فعن الإمام الصادق عليه السلام: "من قال لأخيه المؤمن: مرحبًا، كتب الله تعالى له مرحبًا إلى يوم القيامة"13. وقد بيّن الإمام الصادق عليه السلام مكانة السلام بقوله: "إنّ المؤمن ليمرّ بالمؤمنين، فيسلّم عليهم، فتردّ الملائكة: سلام عليك، ورحمة الله وبركاته أبدًا"14.
* كتاب كيف نتواصل مع الناس؟، سماحة الشيخ أكرم بركات.
1- سورة الحجرات، الآية 13.
2- الكلينيّ، محمّد، الكافي، ج2، ص 103. 3- المصدر السابق، ص 103. 4- المصدر السابق، ص 103. 5- المصدر السابق، ص 643. 6- الريشهريّ، محمّد، ميزان الحكمة، ج2، ص 1597. 7- البروجرديّ، حسين، جامع أحاديث الشيعة، ج15، ص 526. 8- الكلينيّ، محمّد، الكافي، ج2، ص 103. 9- الكلينيّ، محمّد، الكافي، ج6، ص 440. 10- سورة لقمان، الآية 19. 11- البخاري، محمد، الأدب المفرد، ط1، بيروت، مؤسّسة الكتب الثقافيّة، 1986، ص 74. 12- الكلينيّ، محمّد، الكافي، ج2، ص 103. 13- المصدر السابق، ص 206. 14- المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج 73، ص 6. | |
أدب المجلس
بواسطة:أدمن
9:46 ص
|
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾1.
اهتمّ الإسلام بمجالس الناس، فدعا إلى بعضها، ونهى عن بعضها الآخر، ورسم لها آدابًا وسُننًا. المجالس التي نهى الإسلام عنها نهى الإسلام عن اختيار بعض المجالس، والاستمرار في القعود فيها، من هذه المجالس: 1- مجالس الاستهزاء بالمقدّسات قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾2. 2- مجالس الغيبة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجلس في مجلس يُسبّ فيه إمام، أو يُغتاب فيه مسلم"3. 3- مجالس الخمر عن الإمام عليّ عليه السلام: "لا تجلسوا على مائدة يُشرب عليها الخمر, فإنّ العبد لا يدري متى يؤخذ"4. 4- مجالس البطّالين في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام المعروف بدعاء أبي حمزة الثماليّ تمَّ طرحُ حالة سلبيّة تعترض المؤمن مع ذكر أسبابها، أمّا الحالة، فهي ما طرح في قوله عليه السلام: "ما لي كلّما قلت قد صلحت سريرتي، وقرب من مجالس التوّابين مجلسي، عرضت لي بليّة أزالت قدمي، وحالت بيني وبين خدمتك"5. وعن أسباب تلك الحالة يورد الإمام زين العابدين عليه السلام السبب الآتي: "...لعلّك رأيتني آلف مجالس البطّالين، فبيني وبينهم خلّيتني"6. والبطّال هو الذي لا يعمل مع قدرته على العمل، وقد ورد ذمّه في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ الله يبغض العبد البطّال، ويحبّ المؤمن المحترف .. ما أكل أحد طعامًا قطّ خيرًا من عمل يده"7. وورد عن الإمام الباقر عليه السلام "أنَّ نبيّ الله موسى عليه السلام سأل ربَّه: أيّ عبادك أبغض إليك؟ قال: جيفة بالليل، بطّال بالنهار"8. المجالس التي دعا الإسلام إليها دعا الإسلام إلى المشاركة في مجالس ذكر الله تعالى، وذكر أنبيائه وأوليائه، ومن تلك الأحاديث الداعية إلى ذلك: عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "ارتعوا في رياض الجنّة، قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنّة؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: مجالس الذكر"9. وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "ما قعد عدّة من أهل الأرض يذكرون الله إلاّ قعد معهم عدّة من الملائكة"10. وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال لصاحبه: "يا فضيل، تجلسون وتحدَّثون؟ قال: نعم، جُعلت فداك، قال عليه السلام: إنّ تلك المجالس أحبّها، فأحيوا أمرنا يا فضيل، فرحم الله من أحيا أمرنا"11. آداب المجالس اهتمّت النصوص الإسلاميّة بتوضيح تفصيليّ لآداب المجلس الذي يدخله المسلم، وهذا ما يظهر من خلال عرض الآداب الآتية: 1- قبل المجلس قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾12. وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "ابدأوا بالسلام قبل الكلام"13. 2- مكان الجلوس فصّلت الأحاديث في المكان الذي يختاره الإنسان للجلوس حينما يدخل أحدَ المجالس، وذلك في صورتين: الأولى: أنْ يُخصَّص له مجلس ويُدعى إليه، فإنّ الأولى أن لا يردّ الدعوة، باعتبار أنّ هذا يدخل في تلبية إكرام الأخ الذي دعاه، وقد يكون ذلك من باب كون المكان الذي دُعي للجلوس فيه مناسبًا أكثر من غيره لجهة عدم المواجهة لاتجاهات في المنزل لا يحسن النظر إليها، كأن يكون فيها نساء صاحب المنزل. الثانية: إنْ لم يُدعَ للجلوس في مكان خاصّ، فإنّ الأولى أن يختار المكان الذي ينتهي به المجلس، بغضّ النظر عن موقعه، بحيث يكون ذلك المكان فيه فسحة له وللآخرين. وفي ما مرّ ورد عن النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا أخذ القوم مجالسهم، فإنْ دعا رجل أخاه، وأوسع له في مجلسه فليأته، فإنّما هي كرامة أكرمه بها أخوه، وإن لم يوسع له أحد، فلينظر أوسع مكانٍ يجده فيجلس"14. وفي حديث نبويّ آخر: "إذا أتى أحدكم مجلسًا، فليجلس حيث ما انتهى مجلسه"15. وفي المقابل دعا الله تعالى الحاضرين إلى الإفساح في المجالس للقادمين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾16. كما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّ من آداب لقاء من يريد الجلوس التزحزح له، فعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ حقّ المسلم على المسلم إذا رآه يريد الجلوس إليه أن يتزحزح له"17. 3- كيفيّة الجلوس دعت الأحاديث الشريفة إلى كون الجلوس لائقًا، يتناسب مع احترام الحاضرين، ففي أوصاف النبيّ الأسوة: "ما رُئي مقدِّمًا رجله بين يدي جليس له قطّ"18. وفي أوصاف الإمام الرضا القدوة: "ما رأيته... مدّ رجليه بين يدي جليس له قطّ، ولا اتكى بين يدي جليس له قطّ"19. 4- عدم التناجي نبّهت بعض الروايات إلى عادةٍ سلبيّة قد تؤذي الجالس، وهي التناجي سرًّا بين اثنين دون أن يسمعهما الثالث، فعن الإمام الصادق عليه السلام: "إذا كان القوم ثلاثة، فلا يتناجى منهم اثنان دون صاحبهما, فإنّ في ذلك ما يحزنه ويؤذيه"20. 5- أمانة المجلس أكّدت بعض الأحاديث على حفظ ما يكون في المجلس باعتباره أمانة، وإفشاؤه خيانة، فعن النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم: "المجالس بالأمانة، وإفشاؤك سرّ أخيك خيانة، فاجتنب ذلك"21.
* كتاب كيف نتواصل مع الناس؟، سماحة الشيخ أكرم بركات.
1- سورة المجادلة، الآية 11.
2- سورة النساء، الآية 140. 3- الأهوازي، الحسين، كتاب المؤمن، تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، ط1 قم، 1404هـ، ص70. 4- الصدوق، الخصال، ص619. 5- الطوسي، محمد، مصباح المتهجّد، ط1، بيروت، مؤسّسة فقه الشيعة، 1411هـ، ص 588. 6- المصدر السابق نفسه. 7- مغنيّة، محمّد جواد، التفسير الكاشف، ط2، بيروت، دار العلم للملايين، 1987م، ج2، ص 321. 8- المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج13، ص 354. 9- الحلي، ابن فهد، عدّة الداعي، (لا،ط)، مكتبة وجداني، قم، (لا،ت)، ص238. 10- المصدر السابق نفسه. 11- البروجردي، حسين، جامع أحاديث الشيعة، ج10، ص 398-399. 12- سورة النور، الآية 27. 13- الكلينيّ، محمّد، الكافي، ج2، ص644. 14- الطوسي، الأمالي، ص393. 15- المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج16، ص 240. 16- سورة المجادلة، الآية 11. 17- الطبرسي، الحسن، مكارم الأخلاق، ط6، منشورات الشريف الرضي، (لا، م)، 1972م، ص25. 18- الطبرسي، الحسن، مكارم الأخلاق، ص23. 19- الصدوق، محمّد، عيون أخبار الرضا، (لا،ط)، مؤسسة الأعلميّ، بيروت، 1984م، ج1، ص197. 20- الكلينيّ، محمّد، الكافي، ج2، ص660. 21- الطوسي، محمّد، الأمالي، ص537. | |
إحذر حواسك
بواسطة:أدمن
9:45 ص
في جميع قضايا الحياة يجب التفكر والتحرك بإرشاد العقل إلا في الموارد الذي يأمرك
الشارع المقدس بعمل ما، فهناك يكون الميدان ميدان التعبد، ولا يوجد أي عامل آخر له
فاعلية حتى ولو كان العقل الإنساني.
يقول تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾1. مقدمة
تتحدث هذه الاية عن منة الله العظيمة على بني ادم والتي هي الحواس والقوى التي
تعينه في حياته المادية والمعنوية وقد علل المولى هذه الهبة وغايتها برجاء مقابلتها
من العبد بالشكر.
ومن نافل القول أن الشكر الحقيقي على أي نعمة إنما تكون بالدرجة الأولى بصرفها وتوظيفها حيث يريد المنعم الكريم الله تبارك وتعالى وعدم استعمالها فيما يضاد حكمته وإرادته. وإلى هذا المعنى يشير الإمام زين العابدين عليه السلام في رسالة الحقوق: "وأما حق نفسك عليك فأن تستوفيها في طاعة الله فتؤدي إلى لسانك حقه، وإلى سمعك حقه، وإلى بصرك حقه، وإلى يدك حقها وإلى بطنك، حقها وإلى فرجك حقه، وتستعين بالله على ذلك". إذن فللحواس حقوقاً ومعنى حقوق الحواس هو حق الله، وعلى الإنسان فيها والتي تتلخص بعدم استخدامها بخلاف إرادة الله.
فمعنى تهذيب الحواس ببساطة هو مجاهدتها لأجل إدخالها في سلك طاعة الله وبمعنى أوضح
الغاية من تحمل مسؤولية الحواس جعلها عابدة لله.
الحواس والطاعة إن اللسان والعين والأذن واليد والرجل والبطن هي أدوات لطاعة الله أو معصيته أو الكفر به وبنعمه.
وبيدنا أن نجعلها عابدة مطيعة أو عاصية متمردة، وبأيدينا أن نجعلها في سلك أهل
الولاية أو في سلك أهل المعاندة ومحاربة الله وأوليائه.
فعلى حواسنا يتجلى إيماننا القلبي وبواسطة عملها.
ثم أنا أو أنت مؤمنين حقيقةً أو غير مؤمنين بقدر طاعة هذه الحواس وخضوعها لربها.
الحواس في الدنيا والاخرة إن الحواس في الدنيا عدا اللسان عمال خرس إلا اللسان فان عمله الكلام فهي في الدنيا إما عاملة في طاعة الله أو عاصية وفي كلا الحالين هي مطيعة لصاحبها يحركها بإرادته في الطاعة أو المعصية وهي في الدنيا في التعبير القراني في حالة رقابة ومسؤولة قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾2. فالحواس في الاخرة تسأل فالقلب يسأل واللسان والسمع والبصر واليد والرجل... كلها تسأل.
تأمل قوله تعالى:
﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ
وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾3.
وقوله عز من قائل:
﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم
بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾4.
ولكن اللسان هو الذي كان يعبر عنهم فماذا يحصل لترجمان القلب والحواس.
﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ
وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾5.
فالإنسان في الدنيا يخفي ما يفعل باليد الصماء والرجل العمياء والحواس الخرساء
ليتستر بها ولكن هل يستتر من الله؟
﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ
وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا
يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾6.
وكم يتعجب الإنسان حينما يرى الأخرس يتكلم والأعمى يشهد ويُدين وليأتي جوابها عن
هذا التعجب:
﴿أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ..﴾7.
الحواس المؤمنة: إن تكليفنا هو أن نجعل اللسان والعين واليد والرجل والأذن وكل أعضائنا وحواسنا مؤمنة ومطيعة، ففي الحديث: "لان الله تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن ادم وقسمه عليها وفرقه فيها فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت بها اختها..."8. ومما فرض من الإيمان على الأعضاء ما ورد في القران الكريم: في اللسان: ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾9. ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنا﴾10 الخ. وفي السمع: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ...﴾11. ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ..﴾12الخ. وعن البصر والفرج: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ...﴾13. ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾14. وكثير من الايات والروايات التي تتحدث عن احكام واداب كل عضو من أعضاء الإنسان. تنبيه: من المفروض على كل عاقل قبل العمل على تهذيب حواسه وأعضائه أن يتفكر في هذه النعم وعجيب صنع الله فيها ودقة تدبيره لتؤدي الأغراض المطلوبة منها، هذا التدبير والدقة في الصنع يرشدان إلى عظيم عناية الله عز وجل. هذه العناية التي توجب مقابلتها بدقة شديدة في ادارتها في ساحات عملها وخدمتها.
فالإنسان عليه الحذر من خطورة عينه
فلا ينظر بها إلى عورات الناس..
وعليه الحذر من خطورة أذنه فلا يسمع فيها الغيبة، والغناء والموسيقى المحرمة..
وعليه الحذر من خطورة لسانه فلا يذكر فيه عيوب الناس ولا يسب ولا يشتم ولا يقول
الكلام الفاحش والبذيء ولا يكفر.
وعليه الحذر من بطنه
فلا يأكل المحرمات، ولا يأكل مال الناس بغير إذنهم ولا يأكل
الخبائث والنجاسات ولا يدخل إليه الخمور والمسكرات..
وليعود هذه الأعضاء على الإكتفاء بما أحل اللّه لها لمسك زمامها وإلا فستلقيه في
جهنم وبئس المصير.
دروس وعبر،سلسلة الانشطة الصيفية، نشر: جمعية
المعارف الإسلامية الثقافية*
1- النحل:78.
2- الإسراء:36. 3- فصلت:20. 4- النور:24. 5- يس:56. 6- فصلت:22. 7- فصلت:21. 8- وسائل الشيعة، 124 11. 9- العنكبوت:46. 10- البقرة:83. 11- الزمر:18 17. 12- الفرقان:72. 13- غافر:19. 14- النور:30. | |
إختر صديقك
بواسطة:أدمن
9:44 ص
لقد مضى زمن من الأذواق والمشارب المختلفة أننا نعيش عصراً جديداً يتعين فيه على
الجميع تخطي الأذواق والمشارب والاراء الذاتية والعبور إلى رحاب التعاون العام.
الإنسان والصداقة الإنسان بطبعه اجتماعي يحن إلى بني جنسه ويحب معاشرتهم بشكل فطري ويأنس إلى أقرانه من البشر ولذا تراه لا يحب الوحدة ويستوحش من الأماكن المقفرة الخالية ويهاب الدخول فيها... بل إن الإنسان مضطر إلى معاشرة أبناء جنسه لتستقيم أمور حياته ومعيشته مادياً لأنه لا يستطيع وحده وبدون اللجوء إلى الاخرين تأمين كل ما يحتاجه لمعيشته وكذلك يحتاجهم في حياته المعنوية والنفسية ليكونوا عوناً له يعينونه بنصيحتهم وارشادهم له وليكونوا عيناً له على نفسه يدلونه على عيوبه ويساعدونه في اصلاحها فعن النبي صلى الله عليه وآله: "المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله..."1. وقد حث أبو عبد اللَّه عليه السلام على الإكثار من الأصدقاء والإخوان فقال: "استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة"2 .والأخوة والصداقة وسيلة لسكون النفس وطمأنينتها. قال صلى الله عليه وآله: "إن المؤمن ليسكن إلى المؤمن كما يسكن الظمان إلى الماء البارد"3. خطورة أصدقاء السوء: لكن بقدر ما يكون الصديق والأخ مفيداً إذا كان صالحاً فكذلك قد يكون خطراً يودي بصاحبه إلى اسوء العواقب بحيث يتلاوم أصدقاء السوء يوم القيامة فيتهم بعضهم بعضاً ويلقي بعضهم على بعض مسؤولية المصير القاتم جهنم ويندمون حين لا ينفع الندم: يقول تعالى: ﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾4. فالأخلاق السيئة مرض معدِ يتسلل من صاحب الأخلاق السيئة إلى أصحابه وأصدقائه إذ ينقل الإمام الصادق عن أبيه قوله له: "يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم ومن يدخل مداخل السوء يتهم..."5. فلا أقل من أن يراك الناس مع أهل السوء فيتهمونك لأن من طبع الإنسان أن لا يألف إلا من كان على شاكلته. عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل"6. وحذر الإمام الصادق عليه السلام من صحبة الفاجر فقال عليه السلام: "لا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره"7. فهل يرضى أحدنا أن يوصف بالفجور، أو الفسق، أو الكذب، أو غير ذلك من صفات السوء والأخلاق الرذيلة الذميمة... وهل يرضى أحدنا أن يتهم أو يرمى بالكذب، والفحش في القول والسفاهة والرذالة والنذالة والحقارة فإذا كنا لا نرضى ذلك فكيف نرضى الجلوس على قارعة الطريق مع من يسب ويشتم ولا يلفظ إلا أفحش الأقوال وأكثرها بذاءةً فلو راك أحدهم واقفاً مع هؤلاء وتحدث بأنك على صفتهم هل يحق لك أن تعترض.... طبعاً لا... لأنك أنت أدخلت نفسك في هذه المداخل فلا تلومن إلا نفسك لأن "من يدخل مداخل السوء يتهم"8. ولو كنت واقفاً مع مجموعة من هؤلاء وصدر عن أحدهم تصرف معيب أو لفظ فاحش أو كلام بذيء بحق فتاة أو شاب.. وظن أنك أنت من فعلها أو قالها هل تستطيع اقناعه واقناع الناس ببراءتك ونزاهتك... عزيزي إن من يعبث بالقذارات والذي يجلس عليها والذي يجلس بقربها كلهم يحملون رائحتها النتنة ويأنف الناس ويفرون منهم لقبح روائحهم، ولذا فحتى لا يكون أحدنا مغبوناً في من يصادق ويؤاخي أمرنا أمير المؤمنين عليه السلام أن نختبر من نصادق فقال:"قدم الاختبار في اتخاذ الإخوان، فإن الاختبار معيار يفرق بين الأخيار والأشرار"9. من تصادق؟ الصداقة والأخوة في اللَّه: بعد معرفة أهمية الأصدقاء وخطورتهم لا بد من الإجابة على سؤال:(من تصادق؟) إن أول ما يفترض في الصداقة أن تكون مبنية على الدين "من اخى في اللَّه غنم، ومن اخى في الدنيا حرم"10. لأن كل اخوة تنقلب عدواة ما لم تكن في اللَّه فعنه عليه السلام: "الناس اخوان فمن كانت اخوته في غير ذات اللَّه فهي عداوة"11.وذلك قوله عزّ وجلّ ﴿الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾12. المواسي: يواجه الإنسان في حياته المصاعب والمصائب ويحتاج إلى من يواسيه بعون أو بكلمة على الأقل عن أمير المؤمنين عليه السلام: "خير إخوانك من واساك وخير منه من كفاك وإذا احتاج إليك اعفاك"13. المعين على الطاعة والمذكر باللَّه: عن أمير المؤمنين عليه السلام: "المعين على الطاعة خير الأصحاب"14. وعن النبي أنه سئل عن خير الجلساء فقال: "من ذكركم باللَّه رؤيته وزادكم في علمكم منطقه، وذكركم بالاخرة عمله"15. الأخ والصديق القدوة: كما أن صديق السوء يعدي بسوء خلقه صاحبه أو على الأقل تورده الصحبة موارد التهم فكذلك صحبة واخوة. الخيرين تورث حسن السمعة وحسن ظن الناس من جهة وتعلم الأخلاق الفاضلة. عن أمير المؤمنين عليه السلام: "وقارن أهل الخير تكن منهم"16. وعنه عليه السلام: "خير اخوانك من دعاك إلى صدق المقال بصدق مقاله وندبك إلى أفضل الأعمال بحسن أعماله"17. خاتمة: ولذا فقد أمرنا النبي وأهل البيت عليهم السلام بمصاحبة أهل الصدق والعلماء والحكماء وكرام الناس وكل ذي خلة حسنة. فعن أمير المؤمنين عليه السلام: "جالس العلماء يزدد علمك ويحسن أدبك"18. وعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: "أسعد الناس من خالط كرام الناس"19. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: "أكثر الصلاح والصواب في صحبه أولى النهي والصواب"20، فأنت وأنا يا عزيزي بالخيار بين أن نكون في زمرة الأخيار وصحبة الأبرار أو في زمرة الأشرار وصحبة الفجار... لا تصاحب هؤلاء: 1- أهل البدع والضلال 2- من يزين لك الفاحشة والمعصية 3- النمام. 4- بذيء اللسان والفحاش. 5- الفاجر. 6- البخيل. 7- الأحمق. 8- الفاسق. 9- القاطع لرحمه. 10- الجبان. 11- الشرير. 12- كاشف العيوب والمتتبع لها. 13- صاحب اللهو. 14- الخائن والمرتاب. | |
إنتبه لصلاتك
بواسطة:أدمن
9:43 ص
وصيتي للمجتمع ولا سيما الشباب هي الأنس بالصلاة والالتذاذ بها، أي أن يقيموا
الصلاة مع فهم معانيها وشعور بالحضور لدى حضرة الرب المتعال.
الصلاة وخلق الإنسان عندما يفتح الإنسان عينيه ويرسل نظره في جولة في ما حوله يرى أين ما حط نظره ايات الدقة والجمال في ما يرى ويشعر كم أن اليد التي أبدعت هذا الكون كانت دقيقة وحاذقة في بناء هذا البنيان الذي اسمه الدنيا فكل شيء في موقعه ومتالف مع باقي المخلوقات ويقوم بالاستفادة من خدمات باقي المخلوقات ويقدم في المقابل خدماته للموجودات الأخرى فلاحظ العلاقة بين توازن الهواء والنبات وبين الزهر والنحل وغير ذلك كل هذا يعمق فينا الإيمان بَأنَّ هناك قدرة أوجدتنا ورزقتنا وأمدتنا بكل ما تحتاجه نفوسنا للحياة في هذه الدنيا. من الغذاء والجمال وأسباب البقاء الأخرى، بصر وسمع وعقل وقدرة وقوة. وماء وهواء وغذاء من النبات والحيوانات. ونور وظلمة وفيء وغير ذلك مما نعجز عن احصائه وعده. هذه القدرة الرحيمة الكريمة... هي اللَّه تبارك وتعالى... وهو إضافة إلى كونه كريماً ورحيماً... فهو حكيم... لا يفعل شيئاً بدون هدف ولذا قال لنا مبيناً هدف خلقنا.﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾1. حيث يعلم اللَّه أن رفعة الإنسان وتكامله ووصوله إلى أرقى المراتب وأعلى المقامات لا يكون إلا بالعبادة. فالإنسان في هذه الحياة مطلوب منه أن يقطع المسافات التي تبعده عن الهدف ليصل إليه... والهدف هنا هو العودة إلى اللَّه تعالى. ولذا فإننا في أثناء مسيرنا إلى اللَّه عزَّ وجلَّ لا بد من أن نبقي الهدف النهائي نصب أعيننا، حاضراً حتى لا تضيع وعلينا دائماً الالتفات للَّه وتذكره لتكون كل حركتنا نحوه... وعلينا مراقبة الهدف لنعرف كم تقدمنا أو تأخرنا في مسيرنا إليه... فما الذي يذكرنا.. وينبهنا ويلفتنا.. ويصوب سيرنا وسعينا إلى اللَّه. إنه الصلاة... فالصلاة هي أهم الأشياء والأفعال التي تقرب الإنسان إلى اللَّه ف"الصلاة قربان كل تقي"2. و"الصلاة معراج المؤمن"3. الصلاة ميزان: إذن فالصلاة من الأمور التي تجعل لحياة الإنسان معنى دونها تغدو تافهة بلا معنى ولا قيمة ولا غاية... ولذا فإنها تغدو مقياساً فعالاً لحيوية دين الإنسان وفاعليته "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لا صلاة له" وبها يقبل العمل أو يرد:"الصلاة عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواه"4. فالصلاة إحدى الوسائل بل أعظم الوسائل الموصلة إلى اللَّه ومن أهم أنواع ما يتزود به الإنسان في الطريق إلى اللَّه لأنها ذكر اللَّه الذي يشكل وسيلة للاتصال باللَّه بما يحول دون الضياع ويمنح الإنسان المعنويات العالية ويعطيه الطمأنينة والنشاط ولا يجعله ينزلق منخدعاً بالمظاهر. في زحمة الحياة وهمومها وخداعها وتزينها. فالصلاة أشبه بجرس انذار ينبه الإنسان في ليله ونهاره ليلتفت إلى نفسه إن الزمن يمضي وإنك تقرب من أجلك وتنبه الإنسان وتلفته إلى ربه حتى لا تأخذه الانشغالات ولا ينسى هدفه وغاية وجود... وهي كذلك وسيلة تمد الإنسان بما يحتاجه في مواجهة أعباء الحياة من روحانيات ومعنويات تساعده على تحمل هذه الأعباء وتجاوز الصعاب ولذا فإن رعاية الصلاة حق رعايتها تؤدي إلى الفلاح الذي يعني تحقيق الأهداف والنجاح في الوصول إلى المقصود.﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُون﴾5. الصلاة صلاتان: ليس كل مصل من المفلحين فبالعودة إلى الاية السابقة من قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾6. تدل على أن الصلاة صلاتان واحدة توصل إلى المقصد وينجح من يؤديها ويكون من المفلحين... وأخرى يكون صاحبها ومؤديها ضالاً عن الوصول إلى المقصود منها بل يصل إلى عكس ما يريد فبدل الفلاح يسقط في وادٍ من وديان جهنم وهو "ويل" فللصلاة اداب لخصتها الاية بالخشوع وقد قال النبيصلى الله عليه وآله وسلم: "لا صلاة لمن لا يتخشع في صلاته"7. وعن أمير المؤمنين: "يا كميل ليس الشأن أن تصلي وتصوم وتتصدق إنما الشأن أن تكون الصلاة فعلت بقلب نقي وعمل عند اللَّه مرضي وخشوع سوي"8. عاقبة ترك الصلاة: فيا أيها العزيز يا أيها الحبيب أنت اختر أتكون من المصلين وتكون هادفاً عاملاً أو تكون ضائعاً تائهاً بلا هدف ولا غاية. وعليك اختيار أن تكون صلاتك تجعلك من المفلحين أو من الذين يكون مثواهم جهنم ووديانها. فاعمل على أن لا تكون من المتهاونين بصلاتهم واسع لتكون من الخاشعين وتدبر ما تقول فيها ففي الحديث "صلاة ركعتين بتدبر خير من قيام ليلة والقلب ساه". وواظب على أدائها في أول الوقت. فعن الصادق عليه السلام: "فضل الوقت الأول على الأخير كفضل الاخرة على الدني"9. حتى تسعد بصلاتك في الدنيا والاخرة ولا تسحب يوم القيامة على وجهك والناس ينظرون إليك ثم تلقى في نار جهنم. ومما يروي تعالى عن مصير تاركي الصلاة حين يسألهم المؤمنون من أهل الجنة: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾10. ليأتي جواب أهل سقر: ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾11. إذن فسبب كونهم في سقر هو أنهم لم يكونوا يصلون وهل تدري ما سقر... سقر واد في جهنم شكا يوماً شدة حره إلى اللَّه فإذن له بأن يتنفس فلما تنفس أحرق جهنم... فهل تطيق حر سقر...
دروس وعبر,سلسلة الانشطة الصيفية, نشر: جمعية
المعارف الإسلامية الثقافية*
1- الذاريات:56.
2- منتهى المطلب، 193-1. 3- البحار، 303-79. 4- نهج السعادة، 120-4. 5- المؤمنون:2-1. 6- الماعون:5-4. 7- كنز العمال، 526-7. 8- تحف العقول، 174. 9- ميزان الحكمة، 1643 2. 10- المدثر:42. 11- المدثر:43. | |
الأربعاء، 25 نوفمبر 2015
أربعون رواية في فضل زيارة سيد الشهداء عليه السلام
بواسطة:أدمن
12:51 م
|
أربعون رواية في فضل
زيارة سيد الشهداء عليه السلام
|
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)





@@ 2015 @@