س 1 ـ في حديث للإمام أبي محمّد الحسن العسكري 7 جعل فيه زيارة الإمام الحسين
7 يوم العشرين
من صفر من علامات المؤمن كيف تفسّرون ذلک ؟ وإلى أيّ معنى يشير الإمام 7؟
ج 1 ـ أقول
: مقدّمةً : انّه ورد في بحار الأنوار (ج98 ص329) بسنده : عن أبي محمّد الحسن العسكري
7 أنّه قال : علامات المؤمن خمس : صلاة إحدى وخمسين
، وزيارة الأربعين ، والتختّم باليمين ، وتعفير الجبين ، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم[1] .
ولتوضيح
الخبر نقول : ذكر بعض الأعلام : إنّ الإيمان في ضوء الثقافة الاسلامية . يطلق ويراد
به أحد المعاني الأربعة المعبّر عنها باللّب ولبّ اللّب والقشر وقشر القشر:
الأوّل
: كلّ من لفظ بالشهادتين (التوحيد والنبوّة : أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدً
رسول الله) فهو مؤمن في ظاهره ، وان لم يؤمن في قلبه ، ويكون مسلماً، ويحقن دمه وماله
، أي يحترم في دمه وماله ويحكم عليه بالطهارة ، ويسمّى ايمانه بـ(قشر القشر) ويصدق
هذا أيضآ على المنافق ، فإنّ ظاهره مسلم ، وباطنه كافر.
الثاني
: من يلفظ الشهادتين ويؤمن بهما في قلبه إجمالاً، فهو أهون من الأوّل ، وانه يشترک
معه في حفظ دمه وماله ، وصيانة نفسه في البلد الاسلامي والحكومة الاسلامية ، إلّا أنّه
لا ينتفع من إيمانه هذا يوم القيامة ، لعدم صحّته ، فان من صحّة الإيمان ، الاقرار
بولاية أميرالمؤمنين والأئمّة المعصومين من ولده : وهي الشهادة الثالثة (أشهد أنّ عليّاً وأولاده المعصومين
حجج الله).
الثالث
: وهو الايمان بالله ورسله وخاتم النبيين محمّد 6 وبالخلفاء الإثنى عشر الأئمّة المعصومين من آل محمد وعترته
الهادية ،وهم الفرقة الناجية ، اتباع مدرسة أهل البيت : المتمسكين بالقرآن الكريم
والعترة الهادية كما في حديث الثقلين المتواتر عند الفريقين (السنة والشيعة) ان رسول
الله 6 قال في مواطن كثيرة (إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب
الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدآ، وانهما لن يفترقا حتّى
يروا علىّ الحوض).
وهذا يكون
من الفرقة الناجية ، وانّه يشترک مع الأوّلين في حفظ النفس والمال ، ويزاد عليهما:
بان سؤره شفاء، ومحرّم غيبته ، وانّه يغفر له ، وينال الشفاعة ، ولا يخلّد في النار،
وغير ذلک ممّا ورد في روايات مدرسة أهل البيت :، وهذا الإيمان يسمّى بـ(اللّب ) وهو المعنى الثالث للايمان
.
الرابع
: وأمّا المعنى الرابع وهو (لبّ اللبّ ): فهو المعنى الثالث مع مقارنته بالعلم النافع
والعمل الصالح ، فلا يكفى أن يكون عقائده سليمة وصحيحة ، بل إقرار باللسان وايمان بالقلب
وعمل بالأركان وهو المتّقي ، فانّه يمتاز بايمانه بالعلم والعمل .
وفي فقه
مدرسة أهل البيت: يطلق المؤمن ويراد به المرتبة الثالثة من الإيمان ، ويقابله
المرتبة الاُولى والثانية ، وهو المسلم ، ويعبّر عنهما بالمخالف ، لمخالفته لمذهب أهل
البيت : فان عباداته كصلاته ، إنّما هي على ضوء (مدرسة الخلفاء
أو مدرسة الأمويّين ) فلا تتطابق مع ما جاء في (مدرسة أهل البيت :) فيطلق المؤمن حينئذٍ على من إتّبع مذهب أهل البيت: ومدرستهم العقائديّة والفقهيّة
واشار العلّامة الطباطبايى في تفسيره القيم (الميزان) ان المراد من المؤمنس في الآيات
هم نتبة أميرالمؤمنين علي 7.
ويمتاز هذا
المؤمن عن غيره من أتباع المذاهب الاسلاميّة في عصر الإمام الحسن العسكري بخمسة علائم
تتعلّق بالعقيدة والفقه والتاريخ ، كما إنّها من العلائم الظاهريّة ، تظهر على سلوک
المؤمن وجسده ، ويكون له شعاراً يعرف به عن غيره من اتباع مدارس الخلفاء والمذاهب الاخرى
.
العلامة
الاُولى : صلاة إحدى وخمسين ركعة في كلّ يوم (17 منها: اليوميّة الواجبة و34 نوافل
اليوميّة ) ثمان ركعات نافلة الظهر، وثمان نافلة العصر، وأربع نافلة المغرب ، وركعتان
من جلوس المسمّاة بـ(الوتيرة ) مصغرة الوتر، وانه في الثواب بمقدار صلاة الوتر من صلاة
الليل ، وهاتان الركعتان بمنزلة الركعة الواحدة .
وأحد عشر
صلاة الليل (ثمان منها بنيّة صلاة الليل ، وركعتان بنيّة الشفع ،
وواحدة بنيّة الوتر) والجميع يسمّى بصلاة الليل ، من باب تسمية الكل باسم الجزء الأعظم كالرقبة والانسان ، وركعتان لصلاة الفجر، وتسمّى بنافلة الفجر فهذه (51) ركعة ، وفي المذاهب الاخرى في النوافل زيادة ونقيصة ، ولهذا امتاز المؤمن الشيعي عنهم في صلاته هذه .
وواحدة بنيّة الوتر) والجميع يسمّى بصلاة الليل ، من باب تسمية الكل باسم الجزء الأعظم كالرقبة والانسان ، وركعتان لصلاة الفجر، وتسمّى بنافلة الفجر فهذه (51) ركعة ، وفي المذاهب الاخرى في النوافل زيادة ونقيصة ، ولهذا امتاز المؤمن الشيعي عنهم في صلاته هذه .
كما إمتاز
بزيارة الأربعين ، فانه ايماناً بامامة الحسين 7 وتفاعلاً بشهادته وزيارته ، وحبّاً واخلاصاً واطاعة وتقرّباً
إلى الله سبحانه ، يزوره ويحضر عند قبره الشريف ، كما يزوره من قريب أو بعيد بالزيارات
المأثورة ، والتي منها زيارة الأربعين ، في يوم الأربعين بجوار قبر الشريف أو بعيداً
عنه لمن لم يتمكن من زيارته عن قرب .
وأوّل من
زاره من الإنس يوم الأربعين هو جابر عبدالله الأنصاري الصحابي الجليل مع صاحبه عطيّة
، والتحق بهما الركب الحسيني وموكب السبايا بزعامة الإمام زين العابدين 7 وزينب الكبرى ومخدّرات الرسالة
وأيتام الحسين 7 في رجوعهم من الشام إلى المدينة
، وإنّ زينب إختارت زيارة الحسين 7 عند ما عرض عليها الإمام
السجاد 7
في مفرق طريق إلى المدينة أو الكوفة وكربلاء، فاختارت كربلاء، وما ان وصلت النسوة والأطفال
واليتامى ، إلّا وألقوا بأنفسهم من الهوادج والنياق على قبور الشهداء، من قبر إلى قبر
بعويل وبكاء ولطم ونجيب وصراخ ، في منظر حزين ورهيب مدهش وكئيب ، يقطع نياط القلب حزناً
وأسفاً وألماً، كما جاء في التاريخ .
وأمّا التختّم
باليمن ، فإشارة إلى استحباب التختّم باليمين أوّلاً، وربّما اشارة إلى
قصّة التحكيم في حرب صفّين ، وانه نزع أبو موسى الأشعري خاتمه من اليمين ليشير الى خلع أميرالمؤمنين علي 7 بذلک ، ثم بمكيدة وخداع لبس عمرو بن عاص خاتمه من يمينه إلى يساره ، ليقرّ لمعاوية بن أبي سفيان بالخلافة ، فصار التختّم باليسار شعار الأمويّين وأهل الشام آنذاک ، وكان شعار العلويّين والمؤمنين هو التختّم باليمين .
قصّة التحكيم في حرب صفّين ، وانه نزع أبو موسى الأشعري خاتمه من اليمين ليشير الى خلع أميرالمؤمنين علي 7 بذلک ، ثم بمكيدة وخداع لبس عمرو بن عاص خاتمه من يمينه إلى يساره ، ليقرّ لمعاوية بن أبي سفيان بالخلافة ، فصار التختّم باليسار شعار الأمويّين وأهل الشام آنذاک ، وكان شعار العلويّين والمؤمنين هو التختّم باليمين .
وأمّا الجهر
بالبسملة ، فان أكثر المذاهب اسقطوا البسملة في الحمد في صلاتها أو انّه لم تجهر بها،
تبعاً لمعاوية في تركه البسملة لما دخل المدينة في أيّام ملكه العضوض ، فصارت من سنّته
تركها في الصلوات ، خلافآ لسنّة رسول الله 6 وانّهم كما ورد في أحاديث
أهل البيت : سرقوا آية من كتاب الله عزّوجلّ .
فعلامة الموالي
والتابع والمطيع لأهل البيت : أن يجهر في كلّ صلواته بالبسملة
، إمّا وجوباً أو استحباباً باختلاف الصلوات كما في الفقه الشيعي .
وبهذا الاجمال
عرفنا ان لزيارة الإمام الحسين 7 يوم العشرين من صفر خصوصيّة
تميّزها عن باقي الزيارات بانها من علامات المؤمن ، أي من العلائم الظاهريّة التي لابدّ
أن تظهر على ظاهر المؤمن الشيعي الامامي الاثنى عشري ، بأن يزور إمامه الحسين 7 بهذه الزيارة في مثل يوم الأربعين يعني في العشرين من
صفر.
وأمّا (الأربعين)
فهو باعتبار يوم شهادته فمن العاشر من محرّم الحرام إلى آخر الشهر يعدّ عشرون يوماً،
ويضاف إليه عشرون من صفر فهذا تمام الأربعين ، ففي العشرين من صفر يكون اليوم الأربعين
من شهادة الإمام الحسين 7.
قال العلّامة
المجلسي 1 في بحاره (:98 334) :
فائدة :
اعلم انّه ليس في الأخبار ما العلّة في استحباب زيارته صلوات الله عليه في هذا اليوم
؟ والمشهور بين الأصحاب ان العلّة في ذلک رجوع حرم الحسيني صلوات الله عليه في مثل
ذلک اليوم إلى كربلاء عند رجوعهم من الشام ، والحاق علي بن الحسين صلوات الله عليه
الرؤوس بالأجساد.
ولعلّ العلّة
في استحباب الزيارة في هذا اليوم هو أنّ جابر بن عبدالله الأنصاري 2 في مثل هذا اليوم وصل من المدينة إلى قبره الشريف ، وزاره
بالزيارة التي مرّ ذكرها، فكان أوّل من زاره من الانس ظاهراً، فكذلک يستحب التأسّي
به ، أو إطلاق أهل البيت : في الشام من الحبس والقيد
في مثل هذا اليوم ، أو علّة اُخرى لا نعرفه .
قال الكفعمي
؛ إنّما سمّيت بزيارة الأربعين
، لأنّ وقتها يوم العشرين من صفر وذلک لأربعين يوماً من مقتل الحسين 7 وهو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبدالله الأنصاري صاحب
النّبي 6 من المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين 7، فكان أوّل من زاره من الناس وفي هذا اليوم كان رجوع
حرم الحسين 7 من الشام إلى المدينة .
وقال السيّد
ابن طاووس ؛ في كتاب
الاقبال (ص60): فان قيل كيف يكون يوم العشرين من صفر يوم الأربعين إذا كان قتل الحسين
صلوات الله عليه يوم عاشر محرّم ، فيكون يوم العاشر من جملة الأربعين فيصير أحداً وأربعين
؟
فيقال :
لعلّه قد كان شهر محرّم الذي قتل فيه صلوات الله عليه ناقصاً، وكان يوم عشرين من صفر
تمام الأربعين يوماً.
فانه حيث
ضبط يوم الأربعين بالعشرين من صفر، فاما أن يكون الشهر كما قلنا ناقصاً، أو يكون تاماً
ويكون يوم قتله صلوات الله عليه غير محسوب من عدد الأربعين ، فان قتله كان في أواخر
نهاره فلم يحصل ذلک اليوم كلّه في العدد، وهذا تأويل كاف للعارفين ، وهم أعرف بأسرار
ربّ العالمين في تعيين أوقات الزيارة للطاهرين . انتهى كلامهم رفع الله مقامهم .
إنّ زيارة
الإمام الحسين 7 يوم الأربعين من أعظم الزيارات
وآكد المستحبّات ، ومن أنكرها فهو لجوج مبتدع ، فقد أجمعت الفرقة الحقّة والطائفة المحقّة
عملاً وقولاً على ذلک ، مضافاً إلى هذا الحديث المتلقى بالقبول والعمل به والمروي عن
الإمام العسكري 7.
وما قيل
ربما المراد زيارة أربعين مؤمناً، فانه خلاف الظاهر، فان المتبادر منه عند اطلاقه زيارة
الأربعين ، ولو من جهة المرتكز المتشرعي لما عند القدماء من القرائن الدالّة على ذلک
، كما انه لم يرد عند الخاص والعام المستحبّات خصوص الأربعين مؤمناً، بل ورد الدعاء
لأربعين مؤمناً، كما انّه يخالف سياق العلامات الاخرى التي تختصّ بالاماميّة الاثنى
عشريّة مع عدم زيارة أربعين مؤمناً بهم .
قال المحقّق
السيّد عبدالرزاق المقرِّّ 1 في مقتله : (ص371).
(ويشهد له
عدم تباعد العلماء الأعلام عن فهم زيارة الحسين 7 في الأربعين من صفر من هذا الحديث المبارک ، منهم أبو
جعفر محمّد بن الحسن الطوسي 1 والتهذيب : :2 17 باب فضل
زيارة الحسين 7) فانه بعد أن روى الأحاديث
في فضل زيارته المطلقة ذكر المقيّد بأوقات خاصّة ، ومنها يوم عاشوراء، وبعده روى هذا
الحديث .
وفي (مصباح
المتهجّد: 551) ذكر شهر صفر وما فيه من الحوادث ثمّ قال : وفي يوم العشرين منه رجوع
حرم أبي عبدالله 7 من الشام إلى المدينة وورود جابر بن عبدالله الأنصاري
إلى كربلاء، لزيارة أبي عبدالله 7 فكان أوّل من زاره من الناس وهي زيارة الأربعين فروى
عن أبي محمّد الحسن العسكري 7 انّه قال : علامات المؤمن
خمس ... إلى آخر الحديث .
وقال العلّامة
الحلّي 1 في (المنتهى ) كتاب الزيارات بعد الحجّ : يستحبّ
زيارة الحسين 7 في العشرين من صفر، وروى
الشيخ عن أبي محمّد الحسن العسكري 7 انّه قال : علامات المؤمن
خمس ... إلى آخره .
وقال السيّد
ابن طاووس في (الاقبال : :3 100) في العشرين من صفر، قال روينا بالاسناد إلى جدّي أبي
جعفر فيما رواه بالاسناد إلى مولانا الحسن بن علي العسكري 7 قال : علامات المؤمن خمس ... إلى آخره .
وقال المحقّق
البحراني 1 في (الحدائق ) في الزيارات بعد الحجّ قال : وزيارة
الحسين 7 في العشرين من صفر من علامات المؤمن .
وعن خاتم
المحدّثين الشيخ عبّاس القمّي في (مفاتيح الجنان ) قال في الدليل على رجحان الزيارة
في الأربعين تمسّكاً بهذه الرواية ، من دون أن يعقبها بأن المراد من الأربعين زيارة
أربعين مؤمناً.
والمقصود
من هذا الحديث الشريف بيان علامة المؤمن التي يمتاز بها عن غيره ومنها زيارة الأربعين
، ولم يكن الإمام 7 بصدد بيان فضيلة زيارة الأربعين
حتّى يقال بالاستبعاد، وانه عند ما يذكر الأئمّة الزيارات يذكرون فضائلها وما يترتّب
عليها من الأجر والثواب ، وبهذا يستبعد أن يكون المراد من الأربعين زيارة الأربعين ، اذ لم يذكر في الخبر أجر الزيارة وفضلها، فلا يسمع لمثل هذا الاستبعاد لأن الإمام 7 بصدد بيان علائم المؤمن لا بيان فضائل زيارة الأربعين ، فتدبّر.
عليها من الأجر والثواب ، وبهذا يستبعد أن يكون المراد من الأربعين زيارة الأربعين ، اذ لم يذكر في الخبر أجر الزيارة وفضلها، فلا يسمع لمثل هذا الاستبعاد لأن الإمام 7 بصدد بيان علائم المؤمن لا بيان فضائل زيارة الأربعين ، فتدبّر.
وقد نصّ
الشيخ المفيد 1 في (مسار الشيعة : 20) والعلّامة الحلّي 1 في (التذكرة والتحرير) وملّا محسن الفيض الكاشاني في
(تقويم المحسنين ) على استحباب زيارته 7 في العشرين من صفر.
فالمختاران
المراد من زيارة الأربعين في الخبر العسكري هو زيارة الإمام الحسين 7 في يوم الأربعين أي العشرين من صفر المظفّر.
اللّهم أرزقنا
وأهلينا زيارته في يوم الأربعين في عامنا هذا وفي كلّ عام بفضلک ورحمتک يا أرحم الراحمين
.



@@ 2015 @@