اهلا وسهلآ بكم حمـاة الشعائـر الحسينيــة
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سيرة وحكم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سيرة وحكم. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 1 يناير 2016

حياة لقمان



لقمان الحكيم أحد أعظم الحكماء الحقيقيّين الّذين شهد القرآن الكريم بحكمتهم بتعبير صريح وبليغ قائلاً : «وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـنَ الْحِكْمَةَ» ، وسرد بعض تعاليمه الحكمية للأجيال اللاّحقة . وهكذا فقد دعا الجميع إلى البحث عن حِكمه وتعلّمها . 

ومن المؤسف أنّه لا تتوفّر معلومات دقيقة عن حياة هذا الحكيم البارع ، ولكن يمكن استعراض معالم إجمالية عن حياته استنادا للبحث الشامل نسبيا الّذي اُجري في هذا المضمار :

أصله ونسبه
ذهب البعض إلى القول بأنّ لقمان هو ابن «ناحور بن تارح» ، بينما قال آخرون إنّه ابن «باعور بن تارح» ، وقال آخرون إنّه ابن «باعوراء» ، وقال آخرون إنّه ابن
ليان بن ناحور بن تارح» ، وقالت جماعة إنّه ابن «عنقاء بن سرون» ، بينما قال غيرهم إنّه ابن «عنقاء بن مربد» ، وقال آخرون إنّه ابن «عنقاء بن ثيرون» ، بينما قال غيرهم إنّه ابن «كوش بن سام بن نوح» . 
ومن البديهي أنّ ترجيح أحد الأقوال على غيره ليس سهلاً ولا ضروريا ، ولكن يمكن القول بأنّ لقمان لم يكن ذا نسب معروف ، كما جاء في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال فيها : 
أما وَاللّه ِ ما اُوتِيَ لُقمانُ الحِكمَةَ بِحَسَبٍ ولا مالٍ ولا أهلٍ ولا بَسطٍ في جِسمٍ ولا جَمالٍ ...» . 

عِرقُه وصفاته الظاهرية
يُعتبر لقمان من حيث الانتماء العنصري من العنصر الزنجي ، ومن المسلّم أنّه كان يفتقر إلى الجمال الظاهري ، كما يُلاحظ هذا في الرواية المعروضة آنفا . وقد ذكر الطبرسي قدس سرهفي مجمع البيان أنه : 
«قيل للقمان : ما أقبح وجهك ! قال : تعتب على النقش أو على فاعل النقش» . 
وأمّا ما ورد من أوصافه في بعض الأخبار الّتي صوّرته بأنّه «قصير أفطس» أو «أفطس الأنف» أو «مشقّق القدمين» أو «غليظ الشفتين» أو «غليظ المشافر ومصفّح القدمين» ، فليس ثمّة دليل قاطع عليها .

رِقّه
كان لقمان عبدا حبشيا ، واستنادا إلى رواية تنتهي إلى الإمام عليّ عليه السلام إنّه كان اول عبد اعتق على اثر مكاتبته مع مولاه :
أوّل من كاتب لقمان الحكيم ، وكان عبدا حبشيا» . 
ولكن استنادا إلى ما ذكره الثعالبي وابن قُتيبة يُفهم ان لقمان كان عبدا حبشيا لرجلٍ من بني إسرائيل ، ثمّ أعتقه ومنحه مالاً . وقالوا : إنّ لقمان قد بيع أوّلاً بما قيمته ۳۰ مثقالاً أو ۵/۳۰ مثقالاً من الذهب .

تاريخ حياته
تاريخ حياة هذا الحكيم الإلهي غير واضحة على وجه الدقّة ، واستنادا إلى ما ذكره صاحب مروج الذهب فإنّه قد ولد في السنة العاشرة من حكم داوود عليه السلام وبقي على قيد الحياة إلى عهد النبي يونس عليه السلام . ولكن هناك أخبار اُخرى تفيد بأنّ لقمان كان في عهد النبيّ داوود عليه السلام شيخا كبيرا 
. ويرى البعض أنّه كان يعيش في الفترة الممتدّة بين بعثة النبيّ عيسى عليه السلام والنبيّ محمّد صلى الله عليه و آله. 
ويُستفاد من بعض الأخبار أنّ ذروة شهرة لقمان كانت مقارنة لعهد سلطنة «كيقباد» الّذي كان على رأس سلالة الكيانيين في إيران . وهناك رأي يقول بأنّ لقمان ولد في ما يقارب عام ۵۵۴ قبل الميلاد ، وبناءً على ذلك يمكن تخمين أنّه قد مرّت منذ حياة لقمان وحتّى الآن بين ۲۵۰۰ إلى ۳۰۰۰ سنة أكثر من ذلك .

موطنه
يستفاد من بعض الوثائق التاريخية أنّ بلاد الشام كانت هي المكان الّذي نشأ فيه لقمان وترعرع وعاش . ويرى البعض أنّ لقمان كان من أهل آسيا الصُغرى ، وأنّه قد ولد في قرية تُدعى «آموريوم» . وأشارت مصادر تاريخية اُخرى إلى أنّه كان من أهالي ايلة . 

ويتبيّن من بعض الروايات أنّ لقمان قضى شطرا من عمره في الموصل وهي إحدى المدن المهمّة في شمال العراق . 
والمدينة الاُخرى الّتي قيل بأنّها كانت موطنه في السنوات الأخيرة أو الأيّام الأخيرة من عمره هي مدينة الرملة . 
عمله هناك أخبار شتّى أيضا حول العمل أو المهنة الّتي كان يمارسها لقمان ، حيث نُسب إليه أنّه كان يعمل خيّاطا ، ونجّارا ، وراعيا ، وحطّابا . وقال عنه آخرون إنّه كان نجّادا ، والنجّاد هو من يعالج البسط والفرش والوسائد ويخيّطها . ولكن جميع هذه الأخبار والأقوال لا تستند إلى دليل رصين . 
وذُكِر في بعض الأخبار أنّه كان يزاول القضاء بين بني إسرائيل = ، لكن مثل هذه الأخبار تخالف الروايات الّتي تعتبر منشأ حِكمَة لقمان رفضه للقضاء . 
ويعتقد بعض الباحثين بأنّ هناك وثائق معتبرة تدلّ على أنّ لقمان كان يتّقن
إضافة إلى ما كان يتّصف به من الحكمة ـ الطبابة ومعرفة الأمراض .

نقش خاتمه
نقل الغزالي في إحياء علوم الدين بأنّ خاتم لقمان كان منقوشا عليه هذه الجملة: 
«الستر لما عافيت أحسن من إذاعة ما ظننت» . 

تلاميذه
ذكر حمد اللّه المستوفي في كتابه تاريخ گزيده أنّ فيثاغورث الحكيم اليوناني الّذي ينحدر من أصل لبناني ، وجاماسب حكيم بلاد فارس القديمة ، كانا من تلاميذ لقمان الحكيم . 
وقال أيضا بأنّ انباذقلس الحكيم اليوناني المعروف تعلّم الحكمة من لقمان في بلاد الشام ونقلها إلى اليونان .
وقال البعض بأنّ لقمان بن عاد الّذي كان يعيش في زمن النبيّ هود عليه السلام ، كان هو الآخر من تلاميذ لقمان . يقول المحدّث القمّي : 
قيل إنّ بطليموس كان تلميذ جالينوس ، وجالينوس تلميذ بليناس ، وبليناس تلميذ أرسطو ، وأرسطو تلميذ أفلاطون ، وأفلاطون تلميذ سقراط ، وسقراط تلميذ بقراط ، وبقراط تلميذ جاماسب ، وجاماسب أخو كشتاسب وهو من تلامذة لقمان الحكيم مثل فيثاغورث الحكيم المشهور . 

طول عمره
هناك أخبار متضاربة أيضا حول طول عمر لقمان ، ففي بعضها أنّه عمّر
مئتي سنة ، بينما ذكرت أخبار اخرى أنّ عمره كان ألف سنة . وقد ورد في كتاب كليات سعدي : 
«لم يعمّر أحد من بني آدم كعمر لقمان ، إذ أنّه عاش ثلاثة آلاف سنة ، وعندما حان أجله وجاءه ملك الموت وجده جالسا بين القصب يحوك زنبيلاً ، فقال له : يا لقمان لقد عمّرت ۳۰۰۰ سنة فلماذا لم تبنِ لنفسك دارا ؟ 
قال : مغفَّل من تكون لديه جرأة على بناء دار وأنت تطلبه» . 
وجاء في خبر آخر أنّ لقمان عاش ۳۵۰۰ سنة . وذهب آخر إلى ما هو أبعد من ذلك حين قال : «ان لقمان وعظ ابنه عشت أربعة آلاف سنة ، وخدمة أربعة آلاف نبيّا ...» . 
ولابدّ من القول بأنّه ليس ثمّة دليل قاطع يثبت صحّة أيّاً من هذه الأقوال ، كما إنّه لا دليل ينفيها . ولكن لعلّه من الممكن إثبات طول عمره من خلال مجموع هذه الأخبار مضافا للوارد في بعض الروايات. 

مرقده
ذكرت المصادر التاريخية عدّة مواضع لمدفن لقمان . وقال بعض المؤرّخين إنّه مدفون في أيلة ، وقال آخرون إنّ ضريحه يقع في مدينة الرملة ، وذكر بعض الرحّالة في كتب رحلاتهم عن زيارتهم لقبر لقمان في مدينة الاسكندرية الواقعة في شمال مصر . وجاء في كتاب معجم البلدان ما يلي : 
«وفي شرقي بحيرة طبرية قبر لقمان الحكيم وابنه ، وله باليمن قبر ، واللّه أعلم بالصحيح منهما» . 

هل كان لقمان نبيّا؟
نُسب إلى عدد من العلماء أنّهم يعتبرون لقمان نبيّا ، ولكن ورد في تفسير الثعلبي ما يلي : 
اتّفق العلماء على أنّه كان حكيما ولم يكن نبيّا ، إلاّ عكرمة فإنّه قال : كان لقمان نبيّا ، تفرّد بهذا القول». 
أمّا الطبرسي قدس سره فقد قال في مجمع البيان ما يلي : 
اختُلف في لقمان ، فقيل : إنّه كان حكيما ولم يكن نبيّا ، عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة وأكثر المفسّرين ، وقيل : إنّه كان نبيّا ، عن عكرمة والسدي والشعبي» . 
والروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام تنفي نبوّة لقمان صراحة ، كما نُقل عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه قال : 
«حقّا أقول : لم يكن لقمان نبيّا ...» . 
تجدر الإشارة إلى أنّه إن كان مراد القائلين بنبوّته ، هو النبوّة الإنبائية أمكن التوفيق بين رأيهم وبين ما ورد في الروايات .

سِرّ نيل لقمان الحكمة
آخر وأهمّ ملاحظة في حياة لقمان ، وأكثرها بعدا تربويّا ، هي السرّ الكامن وراء نيله الحكمة . ويمكن القول بعبارة اُخرى ما الّذي فعله لقمان في حياته فمنّ اللّه عليه بنعمةِ الحكمة ؟ فلو كُشف عن هذا السرّ لغدا بميسور الآخرين أيضا أن يُسخّروا طاقاتهم وجهودهم لنيل نور الحكمة . 
وتتلخّص الإجابة الاجمالية عن هذا السؤال في أنّ لنور الحكمة ـ وفقا لمقتضيات السنّة الإلهية ـ مبادِئه الخاصّة ، وأهمّ هذه المبادئ هو : الإيمان ، والإخلاص ، والعمل الصالح ، والزهد ، وأكل الحلال . ومِن ألمَع الأقوال الجامعة لمبادئ الحكمة ، قول منسوب إلى امام الحكماء عليّ عليه السلام يقول فيه : 
«مَن أخلَصَ للّه ِِ أربَعينَ صَباحا ، يَأكُلُ الحَلالَ ، صائِما نَهارَهُ ، قائِما لَيلَهُ ، أجرَى اللّه ُ سُبحانَهُ يَنابيعَ الحِكمَةِ مِن قَلبِهِ عَلى لِسانِهِ» . 
أمّا الإجابة التفصيلية عن التساؤل الآنف ذكره بشأن لقمان ، فقد اُشير في روايات مختلفة إلى اُمور متعدّدة من مبادئ الحكمة ، كالّذي ورد في الحديث النبويّ الشريف : 
«حَقّا أقولُ : لَم يَكُن لُقمانُ نَبِيّا ولكِن كانَ عَبدا كَثيرَ التَّفَكُّرِ ، حَسَنَ الَيقينِ أحَبَّ اللّه َ فَأَحَبَّهُ وَ مَنَّ عَلَيهِ بِالحِكمَةِ» . 
وجاء في رواية اُخرى : 
«وَقَفَ رَجُلٌ على لُقمانَ الحَكيمِ فَقالَ : أنتَ لُقمانُ أنتَ عَبدُ بَني النَّحّاسِ ؟ 
قالَ : نَعَم . 
قالَ : فَأَنتَ راعِي الغَنَمِ الأَسوَدُ؟ 
قالَ : أمّا سَوادي فَظاهِرٌ ، فَمَا الَّذي يُعجِبُكَ مِن أمري ؟ 
قالَ : وَط ءُ النّاسِ بِساطَكَ ، وغَشيُهُم بابَكَ ، ورِضاهُم بِقَولِكَ . 
قالَ : يَا ابنَ أخي ، إن صَنَعتَ ما أقولُ لَكَ كُنتَ كَذلِكَ . 
قالَ : ما هُوَ ؟ 
قالَ لُقمانُ : غَضّي بَصَري ، وكَفّي لِساني ، وعِفَّةُ مَطعَمي ، وحِفظي فَرجي ، وقِيامي بِعُدَّتي ، ووَفائي بِعَهدي ، وَتكرِمَتي ضَيفي ، وحِفظي جاري ، وتَركي ما لا يَعنيني ، فَذاك الَّذي صَيَّرَني كَما تَرى» . 
ونقرأ في نقلٍ آخر : 
«قيلَ لِلُقمانَ : ألَستَ عَبدَ آلِ فُلانٍ ؟ 
قالَ : بَلى . 
قيلَ : فَما بَلَغَ بِكَ ما نَرى ؟ 
قالَ : صِدقُ الحَديثِ ، وأداءُ الأَمانَةِ ، وتَركُ ما لا يَعنيني ، وغَضُّ بَصَري ، وكَفُّ لِساني ، وعِفَّةُ طُعمَتي ، فَمَن نَقَصَ عَن هذا فَهُوَ دوني ، ومَن زادَ عَلَيهِ فَهُوَ فَوقي ، ومَن عَمِلَهُ فَهُوَ مِثلي» . 
وجاء في رواية اُخرى : 
إنَّ رَجُلاً مَرَّ بِلُقمانَ عليه السلام وَالنّاسُ عِندَهُ ، فَقالَ : ألَستَ عَبدَ بَني فُلانٍ ؟
قالَ : بَلى . 
قالَ : الَّذي كُنتَ تَرعى عِندَ جَبَلٍ كَذا وكَذَا ؟ 
قالَ : بَلى . 
قالَ : مَا الَّذي بَلَغَ بِكَ ما أرى ؟ 
قالَ : صِدقُ الحَديثِ ، وطولُ السُّكوتِ عَمَّا لا يَعنيني» . 
وقال قطب الدين الراوندي في كتاب لبّ اللباب : 
«إنَّ لُقمانَ رَأى رُقعَةً فيها بِسمِ اللّه ِ ، فَرَفَعَها وأكَلَها ، فَأَكرَمَهُ بِالحِكمَةِ» . 
واجمع كلمة تضمنت اسباب نيل لقمان للحكمة ، هي ما قاله الصادق عليه السلام : 
«أما وَاللّه ِ ما اُوتِيَ لُقمانُ الحِكمَةَ بِحَسَبٍ ولا مالٍ ولا أهلٍ ولا بَسطٍ في جِسمٍ ولا جَمالٍ ، ولكِنَّهُ كانَ رَجُلاً قَوِيّا في أمرِ اللّه ِ ، مُتَوَرِّعا فِي اللّه ِ ، ساكِتا ، سَكينا ، عَميقَ النَّظَرِ ، طَويلَ الفِكرِ ، حَديدَ النَّظَرِ ، مُستعبرا بِالعِبَرِ ، لَم يَنَم نَهارا قَطُّ . ولَم يَرَهُ أحَدٌ مِنَ النّاسِ عَلى بَولٍ ولا غائِطٍ ولاَ اغتِسالٍ ؛ لِشِدَّةِ تَسَتُّرِهِ وعُمقِ نَظَرِهِ وتَحَفُّظِهِ في أمرِهِ. 
ولَم يَضحَك مِن شَيءٍ قَطُّ ؛ مَخافَةَ الإِثمِ ، ولَم يَغضَب قَطُّ ، ولَم يُمازِح إنسانا قَطُّ ، ولَم يَفرَح بِشَيءٍ إن أتاهُ مِن أمرِ الدُّنيا ، ولا حَزِنَ مِنها عَلى شَيءٍ قَطُّ . 
وَقَد نَكَحَ مِنَ النِّساءِ ووُلِدَ لَهُ الأَولادُ الكَثيرَةُ ، وقَدَّمَ أكثَرَهُم إفراطا ، فَما بَكى عَلى مَوتِ أحَدٍ مِنهُم . وَلَم يَمُرَّ بِرَجُلَينِ يَختَصِمانِ أو يَقتَتِلانِ إلاّ أصلَحَ بَينَهُما ، ولم يَمضِ عَنهُما حَتّى يَحابّا ، ولَم يَسمَع قَولاً قَطُّ
مِن أحَدٍ استَحسَنَهُ إلاّ سَأَلَ عَن تَفسيرِهِ وعَمَّن أخَذَهُ . وكانَ يُكثِرُ مُجالَسَةَ الفُقَهاءِ وَ الحُكَماءِ ، وكانَ يَغشَى القُضاةَ وَالمُلوكَ وَالسَّلاطينَ، فَيَرثي لِلقُضاةِ مِمَّا ابتُلوا بِهِ ، ويَرحَمُ المُلوكَ وَالسَّلاطينَ لِغِرَّتِهِم بِاللّه ِ وطُمَأنينَتِهِم في ذلِكَ ، ويَعتَبِرُ ويَتَعَلَّمُ ، ما يَغلِبُ بِهِ نَفسَهُ ، ويُجاهِدُ بِهِ هَواهُ ، ويَحتَرِزُ بِهِ مِنَ الشَّيطانِ ، فَكانَ يُداوي قَلبَهُ بِالفِكرِ ويُداوي نَفسَهُ بِالعِبَرِ ، وكانَ لا يَظعَنُ إلاّ فيما يَنفَعُهُ . 
فَبِذلِكَ اُوتِيَ الحِكمَةَ ومُنِحَ العِصمَةَ» . 
تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الروايات لا اختلاف ولا تعارض بينها ؛ وذلك لأنّ كلّ واحدة منها تشير إلى جوانب من مبادئ الحكمة الحقيقية الّتي اُعطيها لقمان . 
وبعبارة اُخرى لكلّ هذه الخطوات دورها وتأثيرها في انبثاق نور الحكمة الّتي حباها اللّه عزّوجلّ للقمان .

أمثال لقمان في الاُمّة الإسلامية
تفيد البحوث الّتي اُجريت في هذا المضمار بأنّ ثلاثة من بين أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله وأهل بيته يضاهون لقمان في حكمته ، وهؤلاء الثلاثة هم : 

1- سلمان 
وردت في هذا الصدد رواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال فيها : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله ذات يوم لأصحابه : 
أيُّكُم يَصومُ الدَّهرَ ؟ 
فَقالَ سَلمانُ رحمه الله : أنَا يا رَسولَ اللّه ِ . 
فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : فَأَيُّكُم يُحيِي اللَّيلَ ؟
فَقالَ سَلمانُ : أنَا يا رَسولَ اللّه ِ . 
قالَ فَأَيُّكُم يَختِمُ القُرآنَ في كُلِّ يَومٍ ؟ 
فَقالَ سَلمانُ : أنَا يا رَسولَ اللّه ِ . 
فَغَضِبَ بَعضُ أصحابِهِ فَقالَ : يا رَسولَ اللّه ِ ، إنَّ سَلمانَ رَجُلٌ مِنَ الفُرسِ يُريدُ أن يَفتَخِرَ عَلَينا مَعاشِرَ قُرَيشٍ ؛ قُلتَ أيُّكُم يَصومُ الدَّهرَ ؟ فَقالَ : أنَا وهُوَ أكثَرَ أيّامِهِ يَأكُلُ! وقُلتَ : أيُّكُم يُحيِي اللَّيلَ ؟ فَقالَ أنَا وهُوَ أكثَرَ لَيلَتِهِ نائِمٌ! وقُلتَ : أيُّكُم يَختِمُ القُرآنَ في كُلِّ يَومٍ ؟ فَقالَ : أنا وهُوَ أكثَرَ نَهارِهِ صامِتٌ!! 
فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : مَه يا فُلانُ ، أنّى لَكَ بِمِثلِ لُقمانَ الحَكيمِ سَلهُ فَإنَّهُ يُنَبِّئُكَ . 
فَقالَ الرَّجُلُ لِسَلمانَ : يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، ألَيسَ زَعَمتَ أنَّكَ تَصومُ الدَّهرَ ؟ 
فَقالَ : نَعَم . 
فَقالَ : رَأَيتُكَ في أكثَرِ نَهارِكَ تَأكُلُ! 
فَقالَ : لَيسَ حَيثُ تَذهَبُ إنّي أصومُ الثَّلاثَةَ فِي الشَّهرِ ، قالَ اللّه ُ عَزَّوجَلَّ : «مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» ، وأصِلُ شَعبانَ بِشَهرِ رَمَضانَ فَذلِكَ صَومُ الدَّهرِ . 
فَقالَ : ألَيسَ زَعَمتَ أنَّكَ تُحيِي اللَّيلَ ؟ 
فَقالَ : نعم. 
فقال: أنت أكثر ليلتك نائم! فقال ليس حيث تذهب ، ولكنّي سمعت حبيبي رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : مَن باتَ عَلى طُهرٍ فَكَأَنَّما أحيَا اللَّيلَ
كُلَّهُ ، فَأَنَا أبيتُ عَلى طُهرٍ . 
فَقالَ : ألَيسَ زَعَمتَ أنَّكَ تَختِمُ القُرآنَ في كُلِّ يَومٍ ؟ 
قالَ : نَعَم . 
قالَ فَأَنتَ أكثَرَ أيّامِكَ صامِتٌ! 
فَقالَ : لَيسَ حَيثُ تَذهَبُ ، ولَكِنّي سَمِعتُ حَبيبي رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَقولُ لِعَلِيٍّ عليه السلام : يا أبَا الحَسَنِ ، مَثَلُكَ في اُمَّتي مَثَلُ سورة التوحيد «قُل هُوَ اللّه ُ أَحدٌ» فَمَن قَرَأَها مَرَّةً قَرَأَ ثُلُثَ القُرآنِ ، ومَن قَرَأَها مَرَّتَينِ فَقَد قَرَأ ثُلُثَي القُرآنِ ، ومَن قَرَأَها ثَلاثا فَقَد خَتَمَ القُرآنَ ، فَمَن أحَبَّكَ بِلِسانِهِ فَقَد كَمَلَ لَهُ ثُلُثُ الإِيمانِ ، ومَن أحَبَّكَ بِلِسانِهِ وقَلبِهِ فَقَد كَمَلَ لَهُ ثُلُثَا الإِيمانِ ، ومَن أحَبَّكَ بِلِسانِهِ وقَلبِهِ ونَصَرَكَ بِيَدِهِ فَقَدِ استَكمَلَ الإِيمانَ ، وَالَّذِي بَعَثَني بِالحَقِّ يا عَلِيُ لَو أحَبَّكَ أهلُ الأَرضِ كَمَحَبَّةِ أهلِ السَّماءِ لَكَ لَما عُذِّبَ أحَدٌ بِالنّارِ ، وأنَا أقرَأَ «قُل هُوَ اللّه ُ أحدٌ» في كُلِّ يَومٍ ثَلاثَ مَرّاتٍ . 
فَقامَ وكَأَنَّهُ قَد اُلقِمَ حَجَرا . 
وروي عن الامام عليّ عليه السلام أنّه قال في وصف سلمان : 
مَن لَكُم بِمِثلِ لُقمانَ الحَكيمِ ، وذلِكَ امرُو مِنّا أهلَ البَيتِ ، أدرَكَ العِلمَ الأَوَّلَ وأدرَكَ العِلمَ الآخِرَ ، وقَرَأَ الكِتابَ الأَوَّلَ وقَرَأَ الكِتابَ الآخِرَ ، بَحرٌ لا يُنزَفُ» . 
وبالتأمّل في هذه الرواية يمكن القول بأنّ المراد من الرواية التي تشبّه سلمان
بلقمان هو أنّه مساوٍ له في الحكمة ، وإلاّ فلا يُستبعد أن يكون سلمان أرجح من لقمان في الفضل ، كما صرّحت بذلك رواية منقولة عن الإمام الصادق عليه السلام قال فيها : 
«سَلمانُ خَيرٌ مِن لُقمانَ» . 

2- أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار 

3- يونس بن عبد الرحمن 
الحكيمان الآخران اللذان وصفا في روايات أهل البيت بأنّهما يضاهيان لقمان في الحكمة ، هما : أبو حمزة الثمالي ، ويونس بن عبد الرحمن . 
يقول الفضل بن شاذان في هذا الصدد : «سَمِعتُ الثِّقَةَ، يَقولُ : سَمِعتُ الرِّضا عليه السلام يَقولُ : أبو حَمزَةَ الثُّمالِيُّ في زَمانِهِ كَلُقمانَ في زَمانِهِ ، وذلِكَ أنَّهُ قَدِمَ أربَعَةً مِنّا : عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ، ومُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ ، وجَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، وبُرهَةً مِن عَصرِ موسَى بنِ جَعفَرٍ عليه السلام . ويونُسُ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ كَذلِكَ هُوَ سَلمانُ في زَمانِهِ» .

* كتاب حكم لفمان / العلامة الريشهري.

الأحد، 18 أكتوبر 2015

يجب عدم تحويل حقائق عاشوراء الي لعبة


علي الخطباء والوعاظ والمنشدين والذاكرين أن يعلموا جيدا أن حقائق عاشوراء يجب أن لا تصبح لعبة فيضاف اليها ما يشاء أو أن يتم ادخال الخرافات فيها و الممارسات غير المعقولة بإسم اقامة العزاء !! . ان مثل هذه الاعمال لا يمكن اعتبارها نصرة للحسين (ع) حيث أن مراسم عزاء هذا الامام الهمام والمنبر الحسيني يجب أن تصان من الخرافات و يصبح المنبر منطلقا لنشر الحقائق الاسلامية وحقائق النهضة الحسينية

السبت، 17 أكتوبر 2015

أنت تعلم بأن الموتى

أنت تعلم بأن الموتى لا تصدر عنهم أية حركة ، وأنهم لا يستطيعون إلحاق الأذى بك، وأن الموتى لا يعادلون ذبابةً حية واحدة من حيث الأثر والفعالية، كما تدرك أنهم لا يمكن أن يعودوا إلى الحياة في هذا العالم بعد موتهم وقبل يوم النشور، إلا أنك قد لا تمتلك القدرة على النوم وحيداً براحة في المقابر. وهذا ليس إلاّ لأن قلبك لم يصدق بما عندك من علم، وأن الإيمان بهذا الأمر لم يتحصل لديك، في حين أن أولئك الذين يقومون بتغسيل وتكفين الموتى تحصّل لهم الإيمان واليقين بهذا الأمر نتيجة تكرار العمل، فهم يستطيعون الخلوة مع الموتى براحة بال واطمئنان.فإن أدب الحضور(حضور الله) لن يتحقق لديك في حين أن أولئك الذين أيقنوا بحضور الله بقلوبهم، وآمنت قلوبهم بذلك، فإنهم يتحلّون بأدب الحضور، ويجتنبون كل ما ينافي حضور المولى.

كان السيد الإمام يوصي بأن ينظر القارئ إلى ماذا قيل لا من قال

كان السيد الإمام يوصي بأن ينظر القارئ إلى ماذا قيل لا من قال .. وعندما كان يقول (إني لاشيء بل أقل من الاشيء) ليس من باب التواضع فقط بل لعلمه بأن مالديه هو من الله وببركة محمد وال محمد .. وانا وأمثالي نعجب بشخص الخميني وكلماته ولا ننظر إلى جوهر الكلام ولا مقصد الكلام ولا نفكر حتى بتطبيق الكلام وهذه بحد ذاتها حُجب ولا تزيد إلا بُعداً عن الحق تعالى.

المشرف : الشيخ ابو علي الفاطمي @@ 2015 @@

Designed by Templateism