اتّضح للقارئ من خلال الفصلَين الأوّلَين أنّ الرسول الأكرم، ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) نصّ على خلافة أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام )، وصدرت منه روايات صحّحها الفريقان، في مدحهم والثناء عليهم، ولأجل عدم التكرار ارتأينا أنْ نقتصر في فصلنا هذا وما بعده من الفصول الآتية على ذكر كلمات علماء وأعلام أهل السنّة في أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام )؛ ليتبيّن للقارئ إجماع الأمّة على كون هذهِ الذرِّيَّة الطاهرة من آل بيت النبي هم مدرسة من العطاء وأهل للاتّباع.
نُورد في فصلنا هذا بعضاً من كلمات علماء وأعلام أهل السنّة، في تعظيم الإمام زين العابدين ومدحه والثناء عليه. فإليك ذلك:
١ - سعيد بن المسيَّب (ت: ٩٣ أو ٩٤ أو ١٠٠هـ):
قال في حقّ الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): ( لم يكن في أهل البيت مثله ) (١) ، وقال أيضاً: ( ما رأيت رجلاً أورع من علي بن الحسين ) (٢) .
٢ - محمّد بن مسلم الزهري (ت: ١٢٣هـ أو ١٢٤هـ):
نقل عنه أصحاب التراجم والسّير عدّة أقوال في مدح الإمام وتعظيمه، نورد بعضاً منها (٣) :
____________________
(١) نقله ابن كثير في ( البداية والنهاية ): ١/١٢٢، مؤسّسة التاريخ العربي.
(٢) أورده الذهبي في ( تاريخ الإسلام ): حوادث وفيات (٨١ - ١٠٠هـ)، ص ٤٣٤، دار الكتاب العربي.
ونقل قريباً منه السيوطي في ( طبقات الحفّاظ ): ٣٧، دار الكتب العلميّة.
(٣) انظر مثلاً: ( تاريخ الإسلام ) للذهبي: حوادث وفيات (٨١ - ١٠٠هـ) ترجمة رقم: ٣٥٢. و ( سير أعلام النبلاء ) له أيضاً: ٤/٣٨٦ - ٤٠١، مؤسّسة الرسالة. و ( تهذيب التهذيب ) لابن حجر: ٦٦٩ - ٦٧٢، دار الفكر. مضافاً للمصادر الآتية في هامش كلّ قول.
١ - ( ما رأيتُ قرشيّاً أورع منه، ولا أفضل ) (١) .
٢ - ( لم أدرك من أهل البيت أفضل من علي بن حسين،... وكان أفضل أهل بيته وأحسنهم طاعة ) (٢) .
٣ - ( ما رأيت هاشميّاً قط أفضل من علي بن حسين، وهو أبو الحسينيّين كلّهم ) (٣) .
٤ - ( لم أُدرك بالمدينة أفضل منه ) (٤) .
٥ - ( ما رأيتُ قرشيّاً أفضل منه وما رأيتُ أفقه منه ) (٥) .
٣ - زيد بن أسلم (ت: ١٣٦هـ):
قال في حقّ الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): ( لم يكن في أهل البيت مثله ) (٦) ، و ( ما رأيتُ فيهم مثل علي بن الحسين قط ) (٧) ، وقال: ( ما رأيت مثل علي بن الحسين فهم حافظ ) (٨) .
٤ - سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج (ت: ١٣٥ أو ١٤٠هـ):
قال عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): ( ما رأيتُ هاشميّاً أفضل من علي بن
____________________
(١) البداية والنهاية: ٩/ ١٢٢، مؤسّسة التاريخ العربي.
(٢) مختصر تاريخ دمشق: ١٧/ ٢٣٤ و ٢٣٥، دار الفكر.
(٣) المصدر نفسه: ١٧/ ٢٣٤ و ٢٣٥.
(٤) تهذيب الأسماء واللغات: ١/٣١٤، دار الفكر.
(٥) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: ٢٣٧، دار البشائر المصوّرة على الطبعة البولاقيّة في القاهرة.
(٦) نقله ابن كثير في ( البداية والنهاية ): ٩/١٢٢، مؤسّسة التاريخ العربي.
(٧) نقله الذهبي في ( تاريخ الإسلام ): حوادث وفيات (٨١ - ١٠٠هـ)، ص ٤٣٣، دار الكتاب العربي.
(٨) نقله أبو إسحاق الشيرازي في ( طبقات الفقهاء ): ٤٧، دار القلم، بيروت.
الحسين ) (١) ، وقال أيضاً: ( ما رأيت هاشميّاً أفقه من علي بن الحسين ) (٢) .
٥ - يحيى بن سعيد الأنصاري (ت: ١٤٣هـ):
قال عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): ( هو أفضل هاشمي رأيتُه بالمدينة ) (٣) . ( وكان أفضلُ هاشمي أدركتُه ) (٤) .
٦ - الإمام مالك بن أنس (ت: ١٧٩هـ):
قال عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): ( إنّ عليّ بن الحسين كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة إلى أنْ مات... وكان يسمّى زين العابدين لعبادته ) (٥) .
وروى عنه عبد الله بن وهب (٦) أنّه قال: ( لم يكن في أهل بيت رسول الله
____________________
(١) نقله الذهبي في ( تاريخ الإسلام ): حوادث وفيات (٨١ - ١٠٠هـ)، ص ٤٣٣، دار الكتاب العربي، وابن العماد الحنبلي في ( شذرات الذهب ): ١/١٩٤، دار الكتب العلميّة.
(٢) نقله المزّي في ( تهذيب الكمال ): ٢٠/٣٩٣، مؤسّسة الرسالة.
(٣) نقل قوله النووي في ( تهذيب الأسماء واللغات ): ١/٣١٤، دار الفكر.
(٤) نقل قوله ابن كثير في ( البداية والنهاية ) ٩/١٢٢، مؤسّسة التاريخ العربي. والذهبي في ( تاريخ الإسلام): حوادث وفيات (٨١ - ١٠٠هـ)، ص ٤٣٥، دار الكتاب العربي. وأورده ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ): ٥/٦٧٠، دار الفكر.
(٥) رواه ابن عساكر في ( تاريخ دمشق ): ٤١/ ٣٧٨، دار الفكر. وأرسله الذهبي في ( العبر في خبر من غبر ): ١/١١١ إرسال المسلّمات، واللفظ أعلاه للذهبي.
(٦) قال عنه ابن حجر في ( تقريب التهذيب ): ( عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمّد المصري، الفقيه، ثقة حافظ عابد )، ( تقريب التهذيب ): ١/٣٢٠، دار الفكر، وترجمه في ( تهذيب التهذيب ): ٤/٥٣٠، ونقل فيها قول علي بن الحسين بن الجنيد: سمعتُ أبا مصعب يعظّم ابن وهب، قال: ومسائل ابن وهب عن مالك صحيحة، ونقل قول هارون بن عبد الله الزهري: كان الناس في المدينة يختلفون في الشيء عن مالك فينتظرون قدوم ابن وهب حتّى يسألوه عنه.
مثل علي بن الحسين ) (١) .
٧ - حمّاد بن زيد (ت: ١٧٩هـ):
قال عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): ( كان أفضل هاشمي أدركته ) (٢) .
٨ - سفيان بن عُيَيْنة (ت: ١٩٨هـ):
قال في حقّ الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): ( ما رأينا قط قرشيّاً أفضل منه ) (٣) .
٩ - الإمام محمّد بن إدريس الشافعي (ت: ٢٠٤ هـ):
قال عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): ( هو أفقه أهل المدينة ) (٤) .
١٠ - محمّد بن سعد الزهري (ت: ٢٣٠هـ):
قال عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): ( كان ثقةً مأموناً، كثير الحديث، عالياً، رفيعاً، ورعاً ) (٥) .
____________________
(١) انظر: ( البداية والنهاية ) لابن كثير: ٩/١٢٢، مؤسّسة التاريخ العربي، ونسب القول إلى مالك بلا رواية عنه. و ( سير أعلام النبلاء ) للذهبي: ٤/٣٨٩، مؤسّسة الرسالة. و ( تهذيب التهذيب ) لابن حجر: ٥/٦٧٠، دار الفكر، واللفظ لابن حجر.
(٢) نقل قوله النووي في ( تهذيب الأسماء واللغات ): ١/٣١٤، دار الفكر.
(٣) نقل قوله المنّاوي في ( الكواكب الدريّة ): ١٣٩، مطبعة وورسة تجليد الأنوار، مصر. وابن الصبّان في ( إسعاف الراغبين ): ٢٣٧، مطبوع على هامش نور الأبصار، طبعة دار الفكر المصوّرة على الطبعة المصريّة لسنة: ١٩٤٨م.
(٤) نقل قوله الجاحظ في ( رسائله ): ١٠٦، جمع ونشر حسن السندوبي، المطبعة الرحمانيّة بمصر، توزيع المكتبة التجاريّة الكبرى.
(٥) أورده الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ): ٤/٣٨٧، مؤسّسة الرسالة. وابن حجر في ( تهذيب التهذيب ): ٥/٦٧٠، دار الفكر.
١١ - الإمام أحمد بن حنبل (ت: ٢٤١ هـ):
علّق الإمام أحمد بن حنبل على سندٍ فيه الإمام علي الرضا، عن أبيه موسى الكاظم، عن أبيه جعفر الصادق، عن أبيه محمّد الباقر، عن أبيه علي زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب، عن الرسول الأكرم صلوات الله عليهم أجمعين، قائلاً: ( لو قرأت هذا الإسناد على مجنون لبرئ مِن جُنَّتِهِ ) (١) .
١٢ - عمرو بن بحر الجاحظ (ت: ٢٥٠هـ):
قال عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): ( وأمّا علي بن الحسين بن علي، فلم أرَ الخارجي في أمره إلاّ كالشيعي، ولم أرَ الشيعي إلاّ كالمعتزلي، ولم أرَ المعتزلي إلاّ كالعامّي، ولم أرَ العامّي إلاّ كالخاصّي، ولم أجد أحداً يتمارى في تفضيله ويشكّ في تقديمه ) (٢) .
وقال في ( رسائله ) عند الردّ على ما تفاضلت به بنو أميّة على بني هاشم: ( وإنْ عددتم النسّاك من غير الملوك فأين أنتم عن علي بن الحسين زين العابدين، الذي كان يُقال له: علي الخير، وعلي الأعز، وعلي العابد، وما أقسم على الله بشيء إلاّ وأبرّ قسمه...
فأمّا الفقه والتفسير والتأويل فإنْ ذكرتموه، لم يكن لكم فيه أحد، وكان لنا فيه مثل علي بن أبي طالب... وجعفر بن محمّد الذي ملأ الدنيا علمه وفقهه... ومَن مثلُ علي بن الحسين زين العابدين. وقال الشافعي في الرسالة في إثبات خبر الواحد: وجدتُ علي بن الحسين - وهو أفقه أهل المدينة - يُعوّل على
____________________
(١) أورده ابن حجر الهيتمي في ( الصواعق المحرقة ): ٣١٠، دار الكتب العلميّة.
(٢) نقل قوله ابن عنبة في ( عمدة الطالب ): ١٩٤، المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف.
أخبار الآحاد) (١) . كما أنّه مدح عشرة من أئمّة أهل البيت من ضمنهم الإمام زين العابدين في كلام واحد، فقال:
( ومَن الذي يُعَدُّ من قريش أو من غيرهم ما يَعُدُّه الطالبيّون عشرة في نسق؛ كلّ واحد منهم عالمٌ، زاهد، ناسك، شجاع، جواد، طاهر، زاكٍ، فمنهم خلفاء، ومنهم مُرشّحون: ابن ابن ابن ابن، هكذا إلى عشرة، وهم الحسن [ العسكري ] بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي [ زين العابدين ] بن الحسين بن علي ( عليهم السلام )، وهذا لم يتّفق لبيت من بيوت العرب ولا من بيوت العجم ) (٢) .
١٣ - أبو بكر بن البرقي، أحمد بن عبد الله (ت: ٢٧٠هـ):
قال في حقّ الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): ( كان أفضل أهل زمانه ) (٣) .
١٤ - أبو حاتم، محمّد بن حبّان البستي (ت: ٣٥٤هـ):
قال في ( مشاهير علماء الأمصار ): ( علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن، من فقهاء أهل البيت، وأفاضل بني هاشم، وعُبّاد المدينة... ) (٤) .
١٥ - أبو نعيم، أحمد بن عبد الله الأصفهاني (ت: ٤٣٠ هـ):
قال في ( حلية الأولياء ): ( علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، زين العابدين، ومنار القانتين، كان عابداً وفيّاً، وجواداً حفيّاً )
____________________
(١) رسائل الجاحظ: ١٠٥ - ١٠٦، جمعها ونشرها حسن السندوبي، المكتبة التجاريّة الكبرى، مصر، طبع المطبعة الرحمانيّة بمصر.
(٢) المصدر نفسه: ١٠٩.
(٣) نقل قوله المزّي في ( تهذيب الكمال ): ٢٠/٣٨٨، مؤسّسة الرسالة. والذهبي في ( سير أعلام النبلاء ): ٤/٣٩٠، مؤسّسة الرسالة.
(٤) مشاهير علماء الأمصار: ٦٣، دار الكتب العلميّة.
ثمّ ذكر طرفاً من مكارمه وفضائله ومحاسنه وبعض أقوال أهلُ العلم في تعظيمه والثناء عليه، كما ذكر جانباً من كلماته (١) ، سلام الله عليه.
١٦ - محمّد بن طلحة الشافعي (ت: ٦٥٢ هـ):
قال في ( مطالب السؤول ): ( هذا زين العابدين: قدوة الزاهدين وسيّد المتّقين، وإمام المؤمنين، شيمتُه تشهد له أنّه من سلالة رسول الله(ص)، وسِمَتُهُ تثبت مقام قربه من الله زُلفى، ونفثاته (٢) تسجّل بكثرة صلاته وتهجّده، وإعراضه عن متاع الدنيا ينطق بزهده فيها، درّت له أخلاف التقوى فتفوّقها، وأشرقت لديه أنوار التأييد فاهتدى بها، وأَلِفته أوراد العبادة فآنس بصحبتها، وخالفته وظائف الطاعة فتحلّى بِحِلْيَتِهَا، طالما اتّخذ الليل مطيّة ركبها لقطع طريق الآخرة، وظمأ الهواجر دليلاً استرشد به في مفازة المسافرة، وله الخوارق والكرامات ما شُوهد بالأعين الباصرة، وثبت بالآثار المتواترة، وشهد له أنّه من ملوك الآخرة ) (٣) .
١٧ - يوسف بن فرغلي سبط ابن الجوزي (ت: ٦٥٤هـ):
قال في ( تذكرة الخواص ): ( وهو أبو الأئمّة، وكنيته أبو الحسن، ويلقّب بزين العابدين، وسمّاه رسول الله (ص) سيّد العابدين...، والسجّاد، وذي الثفنات، والزكي، والأمين، والثفنات - ما يقع على الأرض من أعضاء البعير إذا استناخ وغلظ كالركبتين ونحوهما، الواحدة ثفنة - فكان طول السجود أثّر في
____________________
(١) انظر: ( حلية الأولياء ): ٣/١٢٤ - ١٣٥، دار إحياء التراث العربي.
(٢) هكذا في المصدر المطبوع ولعلّ الصحيح ( ثفناته ).
(٣) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول: ٢/٨٤، مؤسّسة أمّ القرى.
ثفناته... ) (١) .
ثمّ ذكر طرفاً من مناقبه ومحاسنه وكلماته وبعض أقوال العلماء في تعظيمه و الثناء عليه، إلى أنْ قال: ( اختلفوا في وفاته على أقوال: أحدها: أنّه تُوفّي سنة أربع وتسعين، والثاني: سنة اثنتين وتسعين، والثالث: سنة خمس وتسعين، والأوّل أصحّ؛ لأنّها تسمّى سنة الفقهاء: لكثرة من مات بها من العلماء، وكان سيّد الفقهاء، مات في أوّلها وتَتَابَعَ الناسُ بعده.
أسند عنه سعيد بن المسيّب، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وعامّة فقهاء المدينة... ) (٢) .
١٨ - ابن أبي الحديد المعتزلي (ت: ٦٥٥هـ):
نقل في ( شرح نهج البلاغة ) نصّ كلام الجاحظ في ( رسائله ) مقرّاً له عليه (٣) ، وقد تقدّم ذكره منّا عند نقل كلمات الجاحظ حول الإمام زين العابدين ( عليه السلام ).
١٩ - محيي الدين، يحيى بن شرف النووي (ت: ٦٧٦ هـ):
قال في ( تهذيب الأسماء واللغات ): (... علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، المدني، التابعي، المعروف بزين العابدين رضي الله عنه،... روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمان ويحيى الأنصاري والزهري وأبو الزناد، وزيد بن أسلم وحكيم بن جبير، وابنه أبو جعفر محمّد بن علي وغيرهم، وأجمعوا على جلالته في كلّ شيء... ). وذكر مجموعة من أقوال العلماء في مدحه
____________________
(١) تذكرة الخواص: ٢٩١، مؤسّسة أهل البيت.
(٢) المصدر نفسه: ٢٩٨ - ٢٩٩.
(٣) انظر: ( شرح نهج البلاغة ): ١٥/ ٢٧٤ و ٢٧٨، دار الكتب العلميّة المصوّرة على طبعة دار إحياء الكتب العربيّة.
والثناء عليه (١) .
٢٠ - أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن خِلّكان (ت: ٦٨١ هـ):
قال في ( وفيات الأعيان ): ( أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين، المعروف بزين العابدين، ويقال له عليّ الأصغر، وليس للحسين - رضي الله عنه - عقب إلاّ من وُلد زين العابدين هذا، وهو أحد الأئمّة الاثني عشر، ومن سادات التابعين، قال الزهري: ما رأيتُ قرشياً أفضل منه ) (٢) ، إلى أنْ قال: ( وفضائل زين العابدين ومناقبه أكثر من أنْ تُحْصَر ) (٣) .
٢١ - شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ):
قال في ( سير أعلام النبلاء ) بعد أنْ ذكر بعض مناقبه ونُبَذَاً من أقوال العلماء في مدحه والثناء عليه: ( وكان له جلالة عجيبة، وحقّ له والله ذلك، فقد كان أهلاً للإمامة العظمى، لشرفه، وسؤدده، وعلمه، وتألّهه، وكمال عقله. قد اشتهرت قصيدة الفرزدق - وهي سماعنا - أنّ هشام بن عبد الملك حجّ قُبيل ولايته الخلافة، فكان إذا أراد استلام الحجر زُوحم عليه، وإذا دنا عليّ بن الحسين من الحجر تفرّقوا عنه إجلالاً له، فوجم لها هشام وقال: مَن هذا؟ فما أعرفه، فأنشأ الفرزدق يقول:
هذا الذي تَعرِفُ البطحاء وطأتَه = والبيتُ يَعْرِفُهُ والحِلُّ والحَرَمُ
____________________
(١) انظر: ( تهذيب الأسماء واللغات ): ١/٣١٤ - ٣١٥، دار الفكر.
(٢) وفيات الأعيان: ٣/٢٣٣، دار الكتب العلميّة.
(٣) المصدر نفسه: ٣/٢٣٥.
هذا ابنُ خَيْرِ عَبَادِ اللهِ كُلّهمُ = هذا التقيّ النقيّ الطَاهِرُ العَلَمُ
إذا رَأَتْهُ قُريشٌ قال قائلُها = إلى مَكَارِم هذا ينتهي الكَرمُ
يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانُ رَاحَتِهَِ = رُكْن الحَطِيْمِ إذا مَا جَاء يَسْتَلِمُ
يُغضي حَيَاءً ويُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ = فَمَا يُكلَّم إلاّ حِيْنَ يَبْتَسِمُ
هذا ابنُ فاطمة إنْ كنتَ جاهِلهُ = بِجَدِّهِ أنبياءُ اللهِ قَد خُتِمُوا
وهي قصيدة طويلة. قال: فأمر هشام بحبس الفرزدق... ) (١) .
وقال في ( العبر ): ( قلتُ: مناقبه كثيرة من صلواته وخشوعه وحَجّه وفَضْله رضي الله عنه ) (٢) .
٢٢ - عبد الله بن أسعد اليافعي (ت: ٧٦٨ هـ):
قال في ( مرآة الجنان ) عند ذكر حوادث سنة: (٩٤ هـ): ( وفيها توفّي زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، روي عن جماعة من السلف أنّهم قالوا: ما رأينا أورع - وبعضهم قالوا - أفضل منه، منهم سعيد بن المسيّب، وقال أيضاً: بلغني أنّ علي بن الحسين كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة إلى أنْ مات... ) وبعد أنْ ذكر طرفاً من مناقبه ومحاسنه قال: ( ومناقبه ومحاسنه كثيرة شهيرة، اقتصرتُ منها على هذهِ النُبذ اليسيرة ) (٣)
٢٣ - إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت: ٧٧٤ هـ):
ترجم الإمام علي بن الحسين في كتابه ( البداية والنهاية )، ونقل فيها أقوالاً
____________________
(١) سير أعلام النبلاء: ٤/٣٩٨، مؤسّسة الرسالة.
(٢) العِبَر في خبر مَن غبر: ١/١١١، مطبعة حكومة الكويت.
(٣) مرآة الجنان وعبرة اليقظان: ١/١٥١ - ١٥٣، دار الكتب العلميّة.
ع دّة من العلماء في مدحه والثناء عليه ، كمحمّد بن سعد والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم، كما ذكر عدّة من محاسن الإمام ومناقبه وفضائله ونقل بعضاً من مواعظه، وقبساً من نور كلماته (١) .
٢٤ - محمّد خواجه بارساي البخاري (ت: ٨٢٢ هـ):
قال في ( فصل الخطاب ): ( وُلد سنة ثمان وثلاثين، وكان ثقة، مأموناً، كثير الحديث، عالياً، رفيعاً، وأجمعوا على جلالته في كلّ شيء، وقال حمّاد بن زيد: كان أفضل هاشمي أدركتُه ) (٢) .
٢٥ - أحمد بن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ):
قال في ( تقريب التهذيب ): ( علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، زين العابدين، ثقة، ثبتٌ، عابدٌ، فقيهٌ، فاضلٌ، مشهور، قال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيتُ قرشيّاً أفضل منه... ) (٣) .
كما ترجمه في ( تهذيب التهذيب ) واقتصر على نقل توثيقات ومدائح العلماء للإمام ( عليه السلام ) (٤) .
٢٦ - ابن الصبّاغ المالكي (ت: ٨٥٥ هـ):
قال في ( الفصول المهمّة ): ( أمّا مناقبه ( عليه السلام )، فكثيرة، ومزاياه شهيرة، منها: أنّه كان إذا توضّأ للصلاة يصفرّ لونه، فقيل له: ما هذا نراه يعتادك عند الوضوء،
____________________
(١) انظر: ( البداية والنهاية ): ٩/١٢١ - ١٣٤، مؤسّسة التاريخ العربي.
(٢) نقله القندوزي الحنفي في ( ينابيع المودّة ): ٢/٤٥٤، منشورات الشريف الرضي.
(٣) تقريب التهذيب: ١/٤١١، دار الفكر.
(٤) انظر: ( تهذيب التهذيب ): ٥/٦٦٩ - ٦٧٢. دار الفكر.
فيقول: ما تدرون بين يَدي مَنْ أريدُ أنْ أقوم... ) (١) .
٢٧ - شمس الدين محمّد بن طولون (ت: ٩١١ هـ):
قال في ( الأئمّة الاثنا عشر ): ( ورابعهم علي، رضي الله عنه وهو أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بزين العابدين، ويُقال له علي الأصغر. وليس للحسين رضي الله عنه، عقبٌ إلاّ مِن وُلد زين العابدين هذا. وهو من سادات التابعين.
قال الزهري: ما رأيتُ قرشيّاً أفضل منه.... وكان يُقال لزين العابدين: ابن الخيرتَين؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ( لله تعالى من عباده خيرتان، فخيرته من العرب قريش، ومن العجم فارس ) إلى أنْ قال: ( وفضائل زين العابدين ومناقبه أكثر مِن أن تُحصى ) (٢) .
٢٨ - أحمد بن حجر الهيتمي (ت: ٩٧٤ هـ):
قال في ( الصواعق المحرقة ): ( وزين العابدين هذا هو الذي خلف أباه: علْماً، وزهداً، وعبادة، وكان إذا توضّأ للصلاة اصفرّ لونه، فقيل له في ذلك، فقال: ( أَلاَ تدرون بين يَدي مَن أقف ). وحكي أنّه كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة )، ثمّ ذكر بعض كراماته ومحاسنه وطرفاً من أقواله عليه السلام (٣) .
٢٩ - عبد الرؤوف المُناوِيّ القاهري الشافعي (ت: ١٠٣١ هـ):
____________________
(١) الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة: ١٩٠، دار الأضواء.
(٢) الأئمّة الاثنا عشر: ٧٥ - ٧٨، منشورات الرضي المصوّرة على طبعة دار صادر، بيروت.
(٣) انظر: ( الصواعق المحرقة ): ٣٠٢ - ٣٠٤، دار الكتب العلميّة.
قال في ( الكواكب الدُرِّيَّة ): ( علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، زين العابدين، إمامٌ سيّدٌ سندٌ، اشتهرتْ أياديه ومكارمه، وطارت في الوجود حمائمه، كان عظيم القدر، رَحِب الساحة والصدر، رأساً لجسد الرياسة، مؤمّلاً للإيالة والسياسة... وهو ثقة، ثبت، فاضل، قال الزهري وابن عيينة رضي الله عنه: ما رأينا قط قرشيّاً أفضل منه، [ روى ] عنه بنوه: محمّد، وزيد، وعمر، والزهري، وأبو الزناد وغيرهم.
قال الزهري رحمه الله: ما رأيتُ أحداً أفقه منه.
وقال ابن المسيّب: ما رأيت أورع منه، وقد جاء عنه مَنَاقب من خشوعه في وضوئه، وصلاته، ونسكه، ما يُدهِش السامع، وكان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة حتّى مات.
قال مالك رضي الله عنه: وسُمّي زين العابدين لكثرة عبادته.
وكان إذا هاجت الريح سقط مغشيّاً عليه، ووقع حريق في بيته وهو ساجد، فجعلوا يقولون له: النار، فما رفع رأسه حتّى طُفئت، فقيل له أَشَعَرْتَ بها؟
قال: ( ألهتني عنها النار الكبرى )، وكان إذا نقصه أحد قال: ( اللّهمّ إنْ كان صادقاً فاغفر لي، وإن كان كاذباً فاغفر له )، ولمّا مات وجدوه يقوت أهل مئة بيت... ) (١) .
٣٠ - ابن العماد الحنبلي (ت: ١٠٨٩ هـ):
قال في ( شذرات الذهب ) عند ذكره لأحداث سنة: (٩٤): ( وفيها [ أي تُوفِّي ] زين العابدين علي بن الحسين الهاشمي... سُمّي زين العابدين لفرط عبادته، وكان وِرْده في اليوم والليلة ألف ركعة )، ثمّ ذكر بعض محاسنه وأقواله ونقل مدح وثناء بعض العلماء له كالزهري وأبي حازم الأعرج وغيرهم (٢) .
____________________
(١) الكواكب الدرِّيَّة: ١٣٩، مطبعة وورسة تجليد الأنوار، مصر.
(٢) انظر: ( شذرات الذهب ): ١/١٩٤، دار الكتب العلميّة.
٣١ - محمّد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني (ت: ١١٢٢ هـ)
قال في شرحه على ( موطّأ مالك ): ( علي بن حسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، زين العابدين، ثقة، ثبت، عابد، فقيه، فاضل، مشهور من رجال الجميع، قال الزهري: ما رأيتُ قرشيّاً أفضل منه ) (١) .
٣٢ - عبد الله بن محمّد الشبراوي (ت: ١١٧١ هـ):
قال في ( الإتحاف بحبّ الأشراف ): ( الرابع من الأئمّة، علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه... كان رضي الله عنه عابداً، زاهداً، ورعاً، متواضعاً، حسن الأخلاق، وكان إذا توضّأ للصلاة اصفرّ لونه، فقيل له: ما هذا الذي نراه يعتريك عند الوضوء؟
فقال: ( أَمَا تدرون بين يَدي مَنْ أُريدُ أقف )، وكان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة... ) إلى آخر ما ذكره من محاسنه ومناقبه (٢) .
٣٣ - محمّد بن الصبّان الشافعي (ت: ١٢٠٦ هـ):
قال في ( إسعاف الراغبين ): ( أمّا السيّد علي زين العابدين، فهو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب... أشهر كُنَاه: أبو الحسن، وأشهر ألقابه: زين العابدين ) إلى أنْ قال: ( [ روى ] عنه بنوه، والزهري، وأبو الزناد وغيرهم، قال الزهري وابن عيينة: ما رأينا قرشيّاً أفضل منه، وقال عنه ابن المسيّب: ما رأيتُ أورع منه.
____________________
(١) شرح الزرقاني: ١/٢٣٠، دار الكتب العلميّة.
(٢) انظر: ( الإتحاف بحبّ الأشراف ): ١٣٥ - ١٤٣، منشورات الرضي، مصوّرة على طبعة المطبعة الأدبيّة بمصر.
وقد جاء عنه من خشوعه في وضوئه وصلاته ونسكه ما يدهش السامع، وكان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة حتى مات، ولقّب بزين العابدين لكثرة عبادته وحسنها، كان شديد الخوف من الله تعالى بحيث إنّه إذا توضّأ اصفرّ لونه وارتعد. فيُقال له: ما هذا؟
فيقول: ( أتدرون بين يدَي مَنْ أقوم. .. ) ).
وذكر جملة من محاسنه ومناقبه وطرفاً من كلماته، سلام الله عليه (١) .
٣٤ - يوسف بن إسماعيل النبهاني (ت: ١٣٥٠ هـ):
قال في ( جامع كرامات الأولياء ): ( علي زين العابدين، أحد أفراد ساداتنا آل البيت، وأعاظم أئمّتهم الكبار، رضي الله عنه وعنهم أجمعين... ) (٢) .
٣٥ - خير الدين الزركلي (ت: ١٣٩٦ هـ):
قال في ( الأعلام ): ( علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الهاشمي القرشي، أبو الحسن، الملقّب بزين العابدين: رابع الأئمّة الاثني عشر عند الإماميّة، وأحد مَن كان يُضرب بهم المَثَل في الحلم والورع، يُقال له: ( علي الأصغر ) للتمييز بينه وبين أخيه ( علي الأكبر )... أُحصي بعد موته عدد من كان يقوتهم سرّا، فكانوا نحو مئة بيت، قال بعض أهل المدينة: ما فقدنا صدقة السرّ إلاّ بعد موت زين العابدين، وقال محمّد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون مِن أين معاشهم ومأكلهم، فلمّا مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به ليلاً إلى منازلهم... ) (٣) .
____________________
(١) إسعاف الراغبين: ٢٣٦ - ٢٤١، مطبوع على هامش نور الأبصار، طبعة دار الفكر المصوّرة على الطبعة المصريّة لسنة: ١٩٤٨م.
(٢) جامع كرامات الأولياء: ٢/٢١٠، المكتبة الشعبيّة، بيروت، لبنان.
(٣) الأعلام: ٤/٢٧٧، دار العلم للملايين.
هذا وقد زخرتْ الكتب والمؤلّفات بترجمة الإمام زين العابدين ( عليه السلام )، وامتلأت الصحائف بذكر الأقوال في تبجيله ومدحه والثناء عليه، نكتفي بما تقدّم ذكره من الكلمات التي بيّنت - وبلا شك - إجماع العلماء والأعلام، وأهل الفن والمعرفة على عظم الإمام، وجلالة قدره وكونه أفضل، وأورع وأفقه أهل المدينة، كما أقرّ بذلك الزهري، وغيره من التابعين، وممّن تلاهم. لذا لا نرى حاجة لتتبّع كلمات أكثر، وبإمكان القارئ المراجعة والاطلاع.

@@ 2015 @@
0 التعليقات:
إرسال تعليق