أبوه عقيل بن أبي طالب وأمّه تدعى "عليّة"18.
اقترن مسلم بابنة عمّه رقيّة19 بنت أمير المؤمنين عليه السلام، وكان مسلم في معركة صفّين على ميمنة جيش الإمام عليه السلام22، وفي عهد الإمام الحسن عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام كان مسلم بن عقيل مثال التابع المخلص والمطيع إلى جانبهما، وكان شابّاً شجاعاً مقداماً حتّى قيل عنه: بأنّه كان مثل الأسد23.
وبعد وصول رسائل أهل الكوفة إلى الإمام الحسين عليه السلام، قام بإرسال ابن عمّه مسلم بن عقيل إليهم، وأوصاه بالتقوى وكتمان أمره واللطف بالناس، وقال له: "إن رأيت الناس مجتمعين مستوسقين فعجِّل إليَّ بذلك".
وتوجّه مسلم برفقة قيس نحو الكوفة وواجها بعض المشاكل والصعوبات في منزل "المضيق"، وبعد أن كتب إلى الإمام بذلك اتّجه إلى الكوفة بعزم أكبر24.
ولمّا وصل إليها دخل منزل المختار، وبدأ الشيعة يتردّدون إليه، ولكن مع قدوم عبيد الله بن زياد والإجراءات التي وضعها في المدينة قام مسلم بالانتقال من مكانه إلى منزل هانئ، واستمرّ أهل الكوفة بالقدوم عليه وعلى حدّ قول أبي مخنف: فقد بايعه أكثر من ثمانية عشر ألفاً من أهلها.
وما لبث مسلم أن كتب كتاباً للإمام الحسين عليه السلام يخبره ببيعة أهل الكوفة ويستعجله في القدوم إليها25.
واطلع ابن زياد من خلال بعض العيون على مكان مسلم، فقام بالقبض على هانئ وسجنه وكرد فعلٍ على اعتقاله وتعذيبه أوعز مسلم إلى الناس أن ينادى: يا منصور أمت.
فاجتمع حوله أكثر من أربعة آلاف رجلٍ، ومن ناحية أخرى أوعز ابن زياد إلى أشراف أهل الكوفة برفع لواء الأمان لفصل الناس عن مسلم. وكان لهذه الخدعة تأثيرها، فتفرّق الناس عنه جماعات جماعات26.
يروي عبّاس الجدليّ قائلاً: خرجنا مع ابن عقيل أربعة آلاف فما بلغنا القصر إلّا ونحن ثلاثمائة.
وما زالوا يتفرّقون ويتصدّعون حتّى أمسى ابن عقيل وما معه ثلاثون نفساً في المسجد، حتّى صلّيت المغرب، فما صلّى مع ابن عقيل إلّا ثلاثون نفساً، فلمّا رأى أنّه قد أمسى وليس معه إلّا أولئك النفر خرج متوجّهاً نحو أبواب كندة، فما بلغ الأبواب ومعه منهم عشرة، ثمّ خرج من الباب وإذا ليس معه إنسان واحد27.
ومضى مسلم على وجهه تائهاً في أزقّة الكوفة لا يدري أين يذهب، فمشى حتّى انتهى إلى باب طوعة فأجارته، ولكن ابنها وشى به إلى ابن زياد فعرف مكانه، وذكر أنّ ابن زياد كان عارفاً بشجاعة28 مسلم وبطولاته فأمر محمّد بن الأشعث أن يعتقل مسلم، وضمّ إليه ثلاثمائة مقاتل، وهنا رأى سفير الإمام عليه السلام نفسه وحيداً وقد حاصره القوم المجرمون فشدّ عليهم يضربهم بسيفه ويقاتلهم وهو يرتجز:
أَقْسَمْتُ لا أُقْتَلُ إِلّا حُرَّا وَإِنْ رَأَيْتُ المَوْتَ شَيْئاً نُكْرَا
كُلُّ امْرِئٍ يَوْمَاً مُلاقٍ شَرَّا وَيُخْلَطُ البَارِدُ سُخْناً مُرَّا
وفي الجولة الأولى فشل محمّد بن الأشعث ومن معه في القبض على مسلم فطلب المدد والعون من ابن زياد بعد أن قال له: إنّ مسلم يعدّ بألف رجل29، ومع ازدياد الجيش المحاصر له وفي معركة دنيئة استخدم فيها الكوفيّون النّار رموه بها وبالحجارة، وانتهت بالقبض على مسلم، وفي هذه الحال جرت الدموع من عيني مسلم وقال لمحمّد بن الأشعث: هل تستطيع أن تبعث رجلاً من عندك على لساني؟ أن يبلغ حسيناً بأن يرجع وأهل بيته ولا يغرّك أهل الكوفة فإنّهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل إنّ أهل الكوفة قد كذّبوك وكذّبوني وليس لمكذوب رأي30، وكذلك فعل مسلم في مجلس ابن زياد حيث أوصى عمر بن سعد بأن يرسل رسولاً إلى الحسين عليه السلام ليرجع عن طريق الكوفة، ودافع مسلم بن عقيل بكلّ شجاعة عن مواقفه وعمّا أقدم عليه، وقام بفضح ابن زياد ويزيد، وعندها أمرعبيد الله بأن يؤخذ مسلم إلى أعلى القصر، ويقطع رأسه ويرمى بجسده إلى الأرض، فقام بكير بن حميران الأحمريّ بتنفيذ أوامره31.
ويقول المامقانيّ: بأنّ مسلم بن عقيل كان له من العمر عند شهادته ثمانية وعشرون32 عاماً. إلّا أنّ القبول بهذا الرأي بعيدٌ حيث إنّ بعض أولاد مسلم استشهدوا في كربلاء وكانت أعمارهم قريبة إلى هذا العمر تقريباً، فمحمّد استشهد في السابعة والعشرين33من عمره وعبد الله كان في السادسة والعشرين34 أيضاً.

@@ 2015 @@
0 التعليقات:
إرسال تعليق