اهلا وسهلآ بكم حمـاة الشعائـر الحسينيــة

الأربعاء، 28 أكتوبر 2015

القسم المتوفر فيها الموظوع :

لماذا فاق يوم الحسين(ع)أيام غيره من الشهداء؟




 إلا إذا دمـه فـي كربـلا سفكـافما رأى السبط للدين الحنيف شفاً
 إلا بـنفـس مـداويـه إذا هلكـاو ما سمعنا عليـلا لا علاج لـه
 بنفسـه و بـأهلـية ومـا ملـكـانفسـي الفداء لفادي شـرع والده
 وبـالعـراء ثلاثـا جسمـه تركـايـا ميتا تـرك الألبـاب حائـرة
 تطبق الـدور والأرجـاء والسككـافي كل عام لنـا بالعشر واعيـة
حتى السماء رمت عن وجهها الحبكاوكـل مسلمـة ترمـي بزينتهـا

يرد هذا التساؤل بكثرة والحاح وهو: 
أولا: لماذا يعنى الشيعة باحياء ذكرى شهادة الحسين عليه السلام وثورته اكثر من غيره من الثوار والشهداء..؟ 

وثانيا: لقد مضى على يوم الحسين عليه السلام زمن طويل يقارب الأربعة عشر قرنا فلماذا يعاد وتجدد ذكراه والاحتفال به في كل عام بكل جدية واهتمام؟ 

فللإجابة على السؤال الأول نقول: لأن ثورة الحسين عليه السلام أظهر مصداق للثورات التحررية في تاريخ العالم كله واستشهاده عليه السلام أوضح وأجلى صورة للاستشهاد في سبيل الله تعالى وذلك هو لأن الحسين عليه السلام قام باداء أعظم فريضة من فرائض الاسلام وهي فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قام بادائها على أصعب مراتبها وأشد صورها وارفع مستوياتها. فالله سبحانه وتعالى احتفظ بيوم الحسين حيا خالدا ليكون حجة على الناس وقدوة للمسلمين ومثلا أعلى لكل رجال الدين والمسؤولين في كل زمان ومكان في القيام لهذا الفرض الأعظم.

أما كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعظم الفرائض الاسلامية فهو صريح الأحاديث الشريفة والنصوص المؤكدة الصادرة عن المعصومين عليه السلام ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه واله: لا تزال أمتي بخير ما تآمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر فإذا تركوا ذلك تسلط عليهم شرارهم ثم يدعون فلا يستجاب لهم. وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه واله: إذا رأيت امتي تهاب الظالم أن تقول له أنت ظالم فتودع منها. 

واشتهر عنه صلى الله عليه واله قوله: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته... وهاك استمع إلى هذا النص الجلي عنه صلى الله عليه واله حيث يقول: ما أعمال البر كلها في جنب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كقطرة في البحر المحيط. وأخيراً قوله صلى الله عليه واله: كيف بكم إذا فسق شبانكم وفسدت نسائكم وتركتم الأمر المعروف والنهي عن المنكر. قالوا أو يكون ذلك يارسول الله؟ قال نعم وشر من ذلك كيف بكم أذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؛ قالوا أو يكون ذلك يارسول الله؟ قال نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفا والمعروف منكرا. ولا تنس قوله صلى الله عليه واله: سيد الشهداء عمي حمزة بن عبد المطلب ورجل قام في وجه سلطان جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله. 

وقوله صلى الله عليه واله من رأى منكم منكرا فلينكره بيده ومن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان... وفيما ورد عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام قوله في عهده إلى نجله الامام الحسن عليه السلام قال يا بني وامر بالمعروف تكن من أهله وانكر المنكر بيدك ولسانك وباين من فعله بجهدك وخض الغمرات الى الحق ولا تأخذك في الله لومة لائم. وقال عليه السلام في وصيته قبيل وفاته لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم.. 

وفيما ورد عن الامام محمد الباقر عليه السلام قوله يأتي في آخر الزمان أناس حمقى لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر يقبلون على الصلاة والصيام مما لا يكلفهم شيئا من أموالهم وابدانهم ولو كلفتهم الصلاة شيئافي أموالهم وأبدانهم لتركوا الصلاة والصيام كما تركوا أشرف الاعمال، أي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. 

وهكذا وإلى غير ذلك مما لا يسعنا في هذا المقام استقصاؤه؛ ومن الواضح أن كل هؤلاء يعبرون عما نطق به القرآن الكريم حيث أعطى هذه الفريضة أهمية كبرى فوق كل الفرائض الاخرى. كما هو صريح قوله تعالى﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ انظر كيف حصرت الآية أفضلية هذه الامة على سائر الامم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم في الايمان بالله...

وقال سبحانه وتعالى «والعصر ان الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر» انظر كيف خصص التواصي بالحق عن عمل الصالحات. حيث يوحي بأن كل أعمال الصالحات في جهة والتواصي بالحق والصبر في جهة اخرى... وقال سبحانه وتعالى في معرض بيان الأسباب التي أدت إلى شقاء بعض الامم السالفة ﴿كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ. 

والخلاصة أن فريضة الأمر بالمعروف أعظم الفرائض أهمية في الاسلام وذلك لأن على قيام هذه الفريضة يتوقف قيام الشريعة كلها فهي فريضة المحافظة على النظام وضمان تطبيقه والرقابة الشعبية القائمة عليه ولذا لم تسقط عن أي مسلم ومسلمة في أي مستوى كان. الساكت عن الحق شيطان أخرس. 

ولا خلاف ولا شك في أن كافة الأنبياء والأوصياء والعلماء من الصحابة والتابعين وكثير من المؤمنين قاموا باداء هذه الفريضة العظمى وأدوا هذا الواجب حسب ظروفهم وأحوالهم وامكانياتهم. غير أن الحسين عليه السلام قام باداء هذا الواجب على نحو من الصعوبة والمشقة لم يسبقه فيه سابق ولم يلحقه لاحق. أجل لقد وقف الأنبياء والأوصياء في وجه الطغاة والظالمين وكلفهم ذلك تضحيات كبيرة في أموالهم وأبنائهم وأنفسهم وأهاليهم ولكن لم يتفق لأحد منهم أن ضحى بكل هذه الأشياء وغيرها مجتمعة وفي آن واحد مثل الحسين عليه السلام ضحى بستة أو سبعة من اخوته وبثلاثة من أبنائه اثنان منهم أطفال رضع وسبعة عشر شابا من بني عمومته وأبناء اخوته وبنيف وسبعين رجلا من خلص أصحابه وأخيرا بحياته الزكية وبعياله وحرمه وخيامه وماله ومتاعه وكل ما ملكت يداه. 

ضحى بكل هذه الأشياء وغيرها بشكل من القسوى والعنف والشدة تقشعر منه الجلود وسيتعصي على الشرح والبيان فهو عليه السلام بكل حق وجدارة قدوة الآمرين بالمعروف والمثل الأعلى بين رجال التضحية والفداء: 
وما سمعنـا عليلا لا علاج       له إلا بنفس مداوية إذا هلكا 
نفسي الفداء لفادي شرع         والده بنفسه وأهليه وما ملكـا 


فلا عجب بعد هذا إذا عرفنا السبب والعلة حيث يقال إذا عرف السبب زال العجب ومنه نعرف أسباب حرص المسلمين عامة والشيعة منهم خاص على احياء ذكرى الحسين ونشرها ولفت الأنظار اليها بكل الوسائل والشعائر. لأن الحسين عليه السلام أعظم داعية للجهاد في سبيل الله وأظهر مثل للثبات والاستقامة على المبدأ وأرفع منار على طريق الشعور بالمسؤولية وادائها. ولولا حرمة النحت والتماثيل في الاسلام لكان من المفيد جدا بالاضافة إلى ذلك؛ ان نقيم التماثيل للحسين عليه السلام في كل الساحات والشوارع بل في كل بيت لأننا كلما تذكرنا الحسين عليه السلام تذكرنا الله والدين والحق والعدل والانسانية المثالية. 

وكلما نسينا أو تغافلنا عن الحسين التبس علينا وجه الحق وفقدنا الموازين الانسانية والمقاييس التي تفرق وتشخص الحق عن الباطل. وعند ذلك الويل والشقاء حسب ما ورد في الحديث الشريف كيف بكم... كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا، ولقد أحسن من قال: لقد تحمل من ارزائها محنا لم يحتملها نبي أو وصي نبي وقال الآخر: أحسين فيما أنت قد حملته أشغلت فكر العالمين جميعا.

وأما جوابنا عن السؤال الثاني فنقول: ليس كل حادثة تتأثر بطول العهد ومرور الزمن عليها فتفقد أهميتها وأثرها في النفوس أو يطويها الزمن في ملف المهملات. كلا. بل ترى بالوجدان ان في العالم حوادث وشخصيات يستحيل على الزمن هضمها وعلى التاريخ استهلاكها وتصريفها. فمن الحوادث مثلا الثورات الشعبية الكبرى كالثورة الفرنسية وأمثالها التي يحتفل بذكراها رغم مرور الزمن الطويل عليها. ومن الشخصيات مثلا السيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام الذي لا يزال يحتفل بذكرى ميلاده كل عام رغم مرور ما يقارب الألفي سنة على ولادته. 

فإذا خلود الشخصيات والحوادث أو عدم خلودها إنما يدور مدار آثار تلك الحوادث والشخصيات لا مدار مرور الزمن. ومما لا شك فيه بين ذوي البصائر والمعرفة أن شخصية الحسين بن علي عليه السلام وثورته ضد الدولة الأموية هما في رأس قائمة الشخصيات العالمية والحوادث الجلية من حيث الآثار والنتائج لأنها غيرت أو أثرت في مجرى تاريخ الامة الاسلامية وصانت الشريعة الاسلامية من التحريف والتزييف وحفظت كيان المسلمين من الزوال والذوبان.

ولذا فليس من مصلحة الانسانية نسيان تلك الشخصية المثالية او تناسي تلك الثورة المقدسة. حيث أن في نسيان شخصية الحسين نسيان للانسانية المثلى في كل زمان كما أن في تناسي ثورته المقدسة فقدان لأعظم درس في الحرية والعزة والتضحية المقدسة. فإلى مزيد من تذكر الحسين عليه السلام وإلى مزيد من أحياء ذكرى ثورته المقدسة أيها المؤمنون 1.

1-مأساة الحسين عليه السلام بين السائل والمجيب

0 التعليقات:

إرسال تعليق

المشرف : الشيخ ابو علي الفاطمي @@ 2015 @@

Designed by Templateism